بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٢٧ - باب التنازع
****
هذا (و) قيل (عيّن) العاملَ (السابقَ بعض) الأولين (السلف) وهم الكوفيون (فأهمل) ذلك البعض (الآخر).
وإن أعملت الثاني وأهملت الأول أضمرت في الأول- وهو المهمل- مرفوعه ليس غير، بشرط المطابقة غالباً كما عن التسهيل كما قال سيبويه (ضربني وضربت قومك) وهذا ما اختاره البصريون. (والفرق) بين الاختيارين (خفي) أما من قال بالأول فعلل ذلك بسبقه وبعدم إستلزامه الإضمار قبل الذكر، ومن قال بالثاني فعلل ذلك بقربه من معموله ولأنه إذا أعمل الأول يحصل الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي بخلاف الثاني فأنه لا فاصل حاصل. قال بعضهم وهذا هو الصحيح لأن إعماله في كلام العرب أكثر.
واعلم أنه إذا تنازع ثلاثة فيجري الخلاف في الأول والثالث فبعض يقول بالأول لقربه وبعض بالثاني لما ذكرناه. وأما التوسط فقد قال الأزهري[١] (وسكتوا عن المتوسط فهل يلحق بالأول لسبقه على الثالث أو الثاني لقربه من المعمول بالنسبة إلى الأول أو يستوي فيه الأمران؟ لم أرَ في ذلك نقلًا.) انتهى.
[١] الأزهري: هو الشيخ أبو الوليد خالد زين العابدين بن عبد اللّه بن أبي بكر الجرجاوي، الأزهري. الشافعي المذهب الشهير بالوقاد. وكانت وفاة الشيخ عام( ٩٠٥ هج).