بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٩ - باب الكلام والكلمة
شابهه وإذا شابهه بُنِيَ (فالتاء) و (نا) من جئتنا مبني.
واما معنى: بأن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، وهل التضمن لذلك لازماً للفظ أو المحل من غير معارض يقتضي الاعراب أم لا؟ قولان أقواهما الأول. فالتضمن اللازم للفظ (كمتى) و (هنا)، وللمحل كالمنادى المعرفة نحو يا زيد مكان أدعوك.
وإما افتقارا: بأن يفتقر الاسم إلى جملة وجوباً كالأسماء الموصولة فهي إنما بنيت لذلك إذ الافتقار من شأن الحروف فأن كل مفتقر إلى الجمل إما ظاهرة وإما مقدرة كأحرف الجواب، مثلًا أن تقول: أقام زيدٌ؟ فيقع الجواب (نعم) أو (لا) فالجملة مقدرة بعدها. وأوجب بعض الفضلاء أن يكون الافتقار إلى جملة وأن يكون واجباٌ فما افتقر إلى مفرد أو جملة لا وجوباً أو لم يفتقر على السواء.
وإما استعمالًا: بأن يلازم الاسم طريقة هي للحرف كأسماء الأفعال فأنها مبنيّة لمشابهتها الحرف في أنّ كلًا منهما يعمل ولا يعمل فيه شيء كالحروف الجارّة فأنها تعمل ولا يعمل فيها شيء، والحاصل أن ما شابه الحرف بالأوجه المتقدمة (له حكم البنا) بشرط عدم معارضته بما يقتضي الاعراب كالإضافة والتصغير ونحوهما فأن عارض ما يقتضيه أُعرب لأن الأصل في الأسماء الاعراب فاستصحابه حينئذٍ واجب.