بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٦٧ - باب المبتدأ والخبر
وأما الثاني فعن الواسطي أن المبتدأ أولى بالحذف إذ الخبر محط الفائدة ومعتمدها. وعن العبدي[١] أن الأولى حذف الخبر لأمرين أحدهما: ما ذكره وهو أن التجوز في آخر الجملة أولى. والثاني: ما ذكره بعض الأفاضل من أن الحذف بالأعجاز والأواخر أليق منه بالصدر والأوائل. ولا يخفى أن الثاني في المعنى هو عين الأول الّا أن الألفاظ متباينة. والناقل لهذين القولين هو ابن هشام في الباب الخامس من مغنيه نقلًا عن ابن إياز[٢]. ثم قال (ومثال المسألة [فَصَبْرٌ جَمِيل][٣] أي شأني صبرٌ جميل أو صبرٌ جميل أمثلُ من غيره) انتهى. ومما ينتظم في هذا السلك قول القائل (زيدٌ وعمرو قائم)، وفيه أقوال:
أحدها: ما ذهب إليه المازني وهو أن الخبر خبر للمبتدأ الأول وأما الثاني فخبره محذوف دل عليه المذكور.
الثاني: ما ذهب إليه ابن السراج وابن عصفور وهو أن المذكور خبر للثاني وهو الأولى لأمور أحدها أنه الأقرب عليه. والثاني حصول
[١] العبدي: هو أحمد بن بكر بن أحمد بن بقية العبدي أبو طالب. أحد علماء النحو أخذ عن السيرافي والرماني وأبي علي الفارسي، له شرح كتاب الأيضاح، توفي سنة( ٤٠٦ ه-).
[٢] ابن إياز: هو الحسين بن بدر، العلامة جمال الدين، من تصانيفه الاسعاف في الخلاف، توفي سنة ٦٨١ ه-
[٣] سورة يوسف، آية:( ٨٣).