بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٦٠
][١]. والمعرفة من النكرة نحو: [وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمْ. صِرَاطِ ال لّهِ][٢] والنكرة من المعرفة نحو: [لَنَسْفَعَاً بِالنّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كاذِبَةٍ][٣].
وابدال النكرة من مثلها مشروط باتحاد اللفظ وأن يكون مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب في قوله تعالى: [كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٍ، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلَى كِتَابِها][٤] ففي الثاني ذكر سبب الجثو. وبعضهم يشترط أن تكون موصوفة، وبعضهم اشترط في إبدال النكرة من المعرفة أن تكون موصوفة واتحاد اللفظ وهم الكوفيون، وتبعهم في إبدال النكرة من المعرفة في اشتراط وصفها البغداديون والزمخشري والجرجاني، قالوا لأن البدل للإيضاح والشيء لا يوضح بما هو أخفى منه فلا تحصل فائدة بدون الصفة. والظاهر من جار اللّه اشتراط أن تكون كذلك حيث قال في قوله تعالى: [فَأُولئِكَ يَدخُلونَ الجَنَّةَ وَلا يُظْلَمون شَيْئاً. جَنّاتِ عَدْنٍ الّتي][٥] عدن: علم لمعنى العدن وهو الإقامة، وهو علم لأرض الجنة لكونها مقام إقامة ولولا ذلك لما ساغ الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة ولما ساغ وصفها ب- (الّتي). هذا كلامه.
[١] سورة النبأ، آية:( ٣١- ٣٢).
[٢] سورة الشورى، آية:( ٥٢- ٥٣).
[٣] سورة العلق، آية:( ١٥- ١٦).
[٤] سورة الجاثية، آية:( ٢٨).
[٥] سورة مريم، آية:( ٦٠).