بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٥٨ - باب المرفوعات
حيث قال: (لأنه أصل المرفوعات لأن الفاعل إذا قدم على عامله زالت فاعليته وصار مبتدأ بخلاف المبتدأ)[١]- إنتهى.
وقال شيخنا (دام فضله) متابعاً لأبي حيان: وهذا خلاف طويل الذيل عديم النيل. وليس كذلك إذ تظهر ثمرة الخلاف إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلًا والموجود فاعلًا أو الموجود مبتدأ والمحذوف خبراً ك- (زيد) في جواب (من قام؟) فأنه يحتمل أن (زيداً) فاعل والفعل محذوف أي (قام زيدٌ) ويحتمل أنه مبتدأ والخبر محذوف أي (قام) فإن قلنا أن الفاعل أصل ترجح أن يكون المحذوف فعلًا والموجود فاعلًا وإن قلنا أن المبتدأ أصل ترجح أن يكون المحذوف (الخبر) والموجود هو المبتدأ، وهذا ملخص ما قاله المحقق الدماميني. وقد يناقش في ذلك بعدم الفائدة؛ إذ المراد إعلام السائل (بأن القائم زيد) سواء كان مبتدأ والخبر محذوف أو فاعلًا والفعل كذلك.
وقيل أن كلًا منهما أصل. وقيل إن هذا مريض الرضيرضى الله عنه، أيضاً وحينئذٍ يلزم من قال بذلك الترجيح بلا مرجح إذ ليس لنا إلا أربعة صور: إما أن يقدم المبتدأ ويؤخر الفاعل وإما يقدم الفاعل ويؤخر المبتدأ وأما أن يقدمهما معاً وأما أن لا يقدمهما أصلًا وبالذات.
[١] وأقول حتى هذا التعليل عليل أيضاً: لأنّا نمنع أن الفاعل إذا تقدم على عامله زالت فاعليته وصار مبتدأً فالإسناد بين الفعل والفاعل إسناداً حدوثياً سواء تقدم الفاعل أم جاء على أصله.