بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٣٣ - باب ظن
وههنا مسئلتان:
الأولى: إذا تقدمت هذه الأفعال لا يجوز إلغائها، وبه قال البصريون، والمنقول عن الأخفش والكوفيين جواز ذلك إلا أن الإعمال أرجح، وحكم سيبويه بقبح الإلغاء.
الثانية: إذا تقدمت وتقدم عليها شيء فالمشهور عدم جواز الإلغاء، والجمهور على جواز الوجهين، إلّا أَن المشهور أولى.
(تنبيه):
قال بعض المحققين: (إنما جاز الإلغاء في الأفعال القلبية دون غيرها لأنها ضعيفة، ووجه ضعفها أن معانيها قائمة بجارحة ضعيفة وهي القلب ثم ينظر إلى ذلك إما تأخرها عن المفعولين أو توسطها بينهما والعامل إذا تأخر عن المعمول ولو كان قوياً يحصل له نوع وهن فلذا جاز إلغائها). انتهى. ولا يخفى ما أراد إظهاره من علم بالأمور الطبية، وإلا فلا أرى كون معانيها قائمة بتلك الجارحة على ضعفها. ومع تسليم ذلك فهلّا علم أن القلب من الأعضاء الرئيسة المتصلة مادة كل الجوارح به إلا أن العين إذا نظرت الحسن تأثر القلب واليد إذا سرقت اعتراه الوجل. ويمكن أن يقال: أنه لما كان يحصل له التأثير من كل الجوارح ضعف وإن كان هو الرئيس إذ لا ينافي كونه ضعيفاً، ولا ينبغي زيادة الكلام إذ ليس من هذا المقام.