بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٩ - باب الكلام والكلمة
صدر الكلام من اثنين لزم قيام النسبة بمحلين وهو باطل، والمنقول عن أبى حيان[١] وابن مالك[٢] عدمه قالا: إذ لو اصطلح رجلان على أن يقول أحدهما زيد والأخر قائم لكان الكلام كلاماً.
فصل في الكلمة
وقد تقدم سبب تأخيرها، وهي القول: وهو في الأصل مصدر ثم استعمل بمعنى المقول كاللفظ بمعنى الملفوظ ويلزم القول باستعمال القول بمعنى المقول حقيقة، إذ لو قلنا انه مجاز للزم استعمال المجاز في الحدود، وهو غير جائز أن استعمل مع القرينة، فكيف ولا قرينة، اللّهُمَ إلا أن يقال انه مجاز مشهور لا يحتاج في استعماله إلى قرينة. وعَبَّر به أي القول، وعكس ذلك في تعريف الكلام ليفيد انهما متساويان في الأخذ في التعاريف، إذ اللفظ جنس بعيد وليس مشترك لفظي، والقول جنس قريب ومشترك لفظي لإطلاقه على الرأي والاعتقاد فكل منهما حسن
[١] أبو حيان: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف أبو حيان الغرناطي الاندلسي، الجياني، النفربي، أثير الدين، أبو حيان: من كبار علماء العربية ولد سنة( ٦٥٤ هج) في غرناطة، وتوفي في القاهرة سنة( ٧٤٥ هج). له تصانيف كثيرة منها( التنخيل الملخص من شرح التسهيل)
[٢] ثمرة الخلاف: قد يترتب على هذا الاختلاف أثر في بعض الفروع الفقهية، مثلًا: لو وُكِّلَ وكيلان بطلاق زوجة فقال أحدهما( فلانة)- أي الزوجة المذكورة- وقال الاخر( طالق)، فمن اشترط الاتحاد لم يقع الطلاق وأما من لم يشترط الاتحاد فيقع الطلاق عنده.