بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٦٥ - باب المبتدأ والخبر
وعللوا ذلك بأن الابتداء اقتضاهما فعمل فيهما وهو مردود بما قيل من أن أقوى العوامل لا يعمل رفعين من دون إتباع فكيف بأضعفها! ويجاب عنه بأن أقوى العوامل إنما لم يعمل الرفعين من دون إتباع لأنه لم يجد له الّا مقتض واحد ولو اقتضى شيئين عمل فيهما لأن الأصل في كل مقتض أن يعمل فيما اقتضاه.
الثالث: ما ذهب إليه الكسائي والفراء من أنهما ترافعا. ويرده أمران:
أحدهما: أن الخبر يرفع الفاعل ويلزم ما لزم والجواب الجواب الثاني.
الثاني: ما نصه العلامة الحرفوشي (قدس سره) حيث قال (وأُرد عليه بأنه يلزم الدور لأن كلًا منهما يطلب الآخر فيجب تقدمه لأن عامل والعامل مقدم على المعمول، فيلزم حينئذٍ تقدم الشيء على نفسه لأن المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء) انتهى، لأن كلًا منهما عامل فيجب تقدمه ومعمول فيجب تأخره. فالخبر مثلًا عامل في المبتدأ فهو متقدم عليه ومعمول له فهو متأخر عنه والمبتدأ كذلك فيلزم من هذا تقدم الخبر على نفسه لأنه عامل وتأخره عن المبتدأ لأنه معمول فهو متقدم على نفسه لأنه متقدم على ما هو متقدم عليه!
ويجاب عنه: بما ذكره حيث قال: (وأُجيب بأن العامل النحوي ليس مؤثراً حقيقياً حتى يلزم تقدمه على أثره بل هو علامة ولو أوجبت تقدمه لكونه كالسبب قلنا: أن كل واحد من المبتدأ أو الخبر متقدم على