بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٥٦
سابقاً. والمبرد على سعة حفظه نفى هذا الضرب من البدل وقال لا يكون مثله في كلام اللّه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، ولا في شعر ولا في كلام مستقيم.
وبدل النسيان سبب إيراده بيان فساد أن المقصود هو الأول بعد أن ذكرت الأول وكنت قاصداً متيقناً به وأنك غير غالط فيه ثم تبين لك أن ذلك إنما صدر بنسيان منك وأن الحق هو الثاني. ففرق بينه وبين القسمين. وبيان الفرق أن بدل البداء يكون فيه قاصداً للأول ثم يبدو لك شيء فتكون قاصداً للثاني فالقصد حصل لهما معاقبه إلا أن القصد الثاني بدا على الأول. وبدل الغلط تكون فيه لست قاصداً للأول وإنما المقصود هو الثاني وإنما سبقك لسانك إليه. وبدل النسيان أنك تكون قاصداً للأول متحققاً وقوعه ثم تذكر أنه غلط صرف لنسيانً في الجنان لا لِغلطٍ في اللسان فتذكر الثاني. فظهر الفرق بينها.
قيل ولا يقع بدل النسيان في فصيح. قلت لا يخفى أن النسيان لا ينافي الفصاحة ووجه هذا القول بأنهم إنما حكموا بذلك لأنهم تتبعوا كلام الفصحاء فلم يجدوه فيه- انتهى.
والشيخ مثّل مثالًا صالحاً للأقسام الثلاثة للبدل قوله (وذقه ماءً جرعةً عبابا).
أما بدل الاشتمال فقد سبق وأما بدل البداء فهو أنك قلت (ذقه مآءً جرعةً) ثم بدا لك شيء فقلت (عبابا) أو غلطت في الأول وكان قصدك (العباب) ثم قلت (جرعة) لسبق لسانك فهذا بدل الغلط، أو كنت قاصداً (جرعة) ثم بان لك لنسيان وإنما المقصود (العباب) فقلت (عبابا). والعباب شرب الماء من غير تعب فيه، والعب شربه من غير مَصّ.
|
وأبدل المضمر غائباً وفي |
إبداله من حاضرٍ شرط يفي |
|
|
في بدل الكل وفي اشتمال |
سواهما ما فيه من إبدال |
|