بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢١٥ - باب الاشتغال
أما إذا فصل ب- (أمّا) ترجح الرفع نحو (قام عمرو وأما زيدٌ فأكرمته) لأن أما تقطع ما قبلها عمّا بعدها وتجعل ما بعدها في حكم الاسم الواقع في الابتداء لأنها من الحروف التي تقع في أول الكلام. قال بعض: ويجوز النصب بمرجوحية على حد (زيداً اضربه). وقُرِيء [وأما ثمود فهديناهم][١] بنصب (ثمود) منوناً وغير منوّن، ولكن يقدر العامل بعد ثمود. واللّه العالم.
والحالة الخامسة:
ولم يذكرها الشيخ (دام ظله) لأنه لما ذكر ما يوجب الرفع وما يوجب النصب وما يرجحه عليه بقي ترجيح الرفع فيفهم أن الرفع فيما عدا ذلك. بمعنى أن الاسم إذا خلا من تلك الأمور السابقة ترجح رفعه كما في قولك (زيدٌ لقيته) فالرفع ههنا راجح لأمرين:
أحدهما: أن الرفع هو العمدة وإذا لم يمنع مانع فالإتيان به أرجح من الفضلة كما لا يخفى.
الثاني: أن النصب يفضي إلى الحذف (وإن فسر بخلاف الرفع) وارتكاب الحذف مع الإمكان من غيره لا يخلو عن عدم تجويز عند أكثر النحاة.
وعن ابن الشجري جواز ذلك- أعني النصب- واستدل بقول علقمه[٢]:
[١] سورة فصلت، آية:( ١٧)
[٢] البيت لعلقمة الفحل كما هو في زيادات ديوانه لكن الرواية برفع( فارس). وفي الامالي الشجرية والحماسة منسوب إلى امرأة من بني الحارث.
الإعراب:
فارساً: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. وهو محل الشاهد.
ما: زائدة. لأنها لو كانت نافية لم تكن من باب الاشتغال لأن( ما) النافية لها صدر الكلام فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها وما لا يعمل لا يفسر عاملًا.
غادروه:( غادر) فعل ماض مبني على الفتح المقدر.( واو الجماعة) ضمير مبني في محل رفع فاعل.( الهاء) ضمير مبني في محل نصب مفعول به أول.
ملحماً: مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
غير: حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف.
زميل: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.
ولا: الواو حرف عطف.( لا) نافية غير عاملة.
نكس: معطوف على( زميل) مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
وكل: صفة ل-( نكس) سكن ضرورة.