بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢١١ - باب الاشتغال
الحالة الثالثة:- أعني ما يستوي الوجهان-
يتساوى الأمران في الرفع والنصب إذا تقدم على الاسم عاطف غير مفصول بأما وكان مسبوقاً بجملة فعلية مخبر بها عن اسم قبلها، كذا قال بعض- ولو قال مسبوقاً بجملة ذات وجهين كان أولى أي إسمية الصدر فعلية العجز- جاز في الاسم الرفع والنصب كما قال: (وغير ما فات من اختيار) إرفع (رفعاً) وانصب (نصباً) للاسم المتقدم (أنت بالخيار) في رفعه ونصبه مثال ذلك (زيد قام وعمرو أكرمته) فيجوز في متلو حرف العطف كلاهما للتساوي إذ قد حصل لكل منهما مرجح وذلك لأن الجملة الأولى ذات وجهين فإذا راعيت صدرها فعطفت عليه كان مرفوعاً وكنت قد عطفت اسم على اسم وإن راعيت عجزها فعطفت عليه نصبت وكنت قد عطفت جملة فعلية على فعلية لأن الفعل المحذوف دل عليه الموجود فالتشاكل حاصل على كليهما فلا مرجح لأحدهما على الآخر. وعن أبي علي ترجيح الرفع، قال بعض: (وهو مقتضى قول ابن الشجري[١]- إن اعتبار الاسم الذي في ضمنه فعل أولى من إعتبار الفعل). وقال أبو حيان: (قال بعض معاصرينا: لم يصرّح سيبويه بأنهما على حد سواء وإنما ذلك قول الجزولي) والأظهر ترجيح النصب لأن الحمل على الصغرى أقرب وهم يراعون الجوار ما أمكن
[١] ابن الشجري: هبة الله بن علي أبو السعادات المعروف بابن الشجري. ولد ببغداد عام( ٤٥٠ ه-) وكانت وفاته عام( ٥٤٢ ه-).