بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٠١ - باب الاشتغال
(و) ضابط هذا الباب هو كل (اسم تلاه) أي وقع بعده (عامل) يجوز أن يعمل فيها و (قد اشتغل) ذلك العامل (بمضمرٍ) عائد إلى المعمول وهو الاسم المتقدم نحو (زيد ضربته ومررت به) (أو) كان مشتغلًا عنه (بشبهه) أي الضمير، بأن يعمل في مضاف إلى ضميره نحو (زيد ضربت أخاه) فالعامل قد اشتغل فيما هو مضاف إلى ضميره (عن العمل) فيه ولذا سمّي باب الاشتغال وسمّي أيضاً ما أضمر عامله على شريطة التفسير قاله الحاجبي وعلل بأن المفسر العوض من العامل المضمر فكانا حينئذٍ كالعوض والمعوض ولا يجمع بينهما لحصول الفائدة بإسقاط أحدهما فيكون حينئذٍ من باب قوله تعالى: [وإنْ أحدٌ من المشرِكينَ استجارَكَ فَأجِرْهُ][١] فتعين حينئذٍ أن عامل الاسم المتقدم مرفوعاً أو منصوباً محذوف دلّ عليه الموجود وهذا هو الحق. وخالف الكسائي والفراء فذهبا إلى أن العامل فيه هو المتأخر إما لذاته إن صح المعنى واللفظ بتسليطه عليه فالعامل حينئذٍ ما دلّ عليه العامل وسدّ مسده فالأول كالأول فتقدير عامل كالعامل والثاني كالثاني وتقدر أيضاً عاملًا غير العامل الظاهر مما يناسب المقام فتقدر (هنت) ونحو ذلك كما في قولك (زيدا مررت به) فأنك تقدر في مثل هذا المقام (جاوزت زيداً مررت به) لعدم تعدي الفعل.
ونقل صاحب (منهج النجاة) للفراء مذهباً غير الذي كنّا فيه
[١] سورة التوبة، آية:( ٦).