كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٧ - النقطة الرابعة
أحدها: أنّ" الغنيمة"- حسبما يُستظهر من معناها المتبادر المنقول عن اللغويّين-: خاصّ" المنقول من الأموال"، ولا يشمل غير المنقول منها. فإنّ العبائر التي شرح بها اللغويون معنى الغنيمة كعبارة:" الظفر بالشيء"، أو:" الفوز بالشيء" ظاهرة في إرادة السيطرة على ما يُنقل ويحوّل، وخاصّة بالنظر إلى أصل الكلمة المأخوذ من" الظفر بالغَنَم"، وليس مأنوساً لدى أهل اللغة أن يقال:" غنم الأرض والشجر"!
ثانيها: ما ذكره المحقّق الخوئي (قدس سره)- كما في تقرير بحثه- قال:" بل يمكن أن يُقال بعدم إطلاق للآية المباركة؛ بالإضافة إلى غير المنقول. فإنّ الغنيمة هي: الفائدة العائدة للغانم بما هو غانم، وعليه: تختصّ بما يقسّم بين المقاتلين؛ وهي الغنائم المنقولة، وأمّا الأراضي المحكوم عليها بأنّها ملك لعامّة المسلمين: فلا تُعدّ غنيمة للغانم والمقاتل بما هو كذلك؛ وإن استفاد منها بما أنه فرد من آحاد المسلمين"[١].
أقول: يمكن الإشكال في ما ذكره (قدس سره) بأنّ ما ذكره موقوف على استظهار كون الخطاب ما غنمتم خاصّاً بالمقاتلين، مع أنّه غير ظاهر، بل الظاهر: كون الخطاب فيه عامّاً للمسلمين، فيرتفع المانع المدّعى في كلامه (قدس سره) من شمولها للأراضي؛ وإن كانت ملكاً لعامّة المسلمين، فإنّها- رغم كونها لعامة المسلمين- تكون غنيمة عائدة للغانم؛ لأنّ المسلمين هم الغانمون على هذا التقدير.
ثالثها: أنّ ظاهر الخطاب في الآية- وخاصّة ذيلها: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا[٢] الظاهر في الحثّ والتحريض-: أنّ الغانم هو: المأمور بإخراج الخمس؛ وإلّا لم يكن هناك داع لهذا التأكيد البليغ الذي دلّ عليه: اعلموا و أنما و ما غنمتم من شيء و أن لله خمسه وقوله في الأخير: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ!! فإنّ هذا التأكيد:
[١] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٢.
[٢] . سورة الأنفال: ٤١.