كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٥ - النقطة الأولى في وجوب الخمس فيه إجمالا
ثانياً: روى أبو عبيد في" الأموال" بسنده عن أبي هريرة عن النبيّ (ص)؛ قال:" في الركاز: الخمس"[١].
ثالثاً: روى أبو عبيد أيضاً: أنّ المزنيّ" سأل رسول الله (ص) عن اللّقطة توجد في الطريق العامر، أو قال: الميتاء[٢]، فقال: عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلّا فهي لك، قال: يا رسول الله فما يوجد في الخرب العاديّ[٣]؟ قال: فيه وفي الركاز الخمس"[٤].
ثمّ قال أبو عبيد:" وقد اختلف الناس في معنى الركاز، فقال أهل العراق: هو المعدن والمال المدفون كلاهما، وفي كلّ واحد منهما الخمس، وقال أهل الحجاز: الركاز هو المال المدفون خاصّة، وهو الذي فيه الخمس، قالوا: فأمّا المعدن فليس بركاز ولا خمس فيه"[٥]، ثمّ اختار أبو عبيد شمول الركاز للمعدن والمال المدفون معاً، واستدلّ لذلك بروايات وآراء لا حاجة إلى التطويل بذكرها.
رابعاً: قال الماورديّ في الأحكام السلطانيّة:" وأمّا الركاز فهو كلّ مال وجد مدفوناً من ضرب الجاهليّة في موات أو طريق سابل يكون لواجده، وعليه خمس، يصرف في مصرف الزكاة؛ لقول النبيّ (ص): وفي الركاز الخمس"[٦].
لكنّ فتواه بصرف الخمس في مصرف الزكاة- مع مخالفتها لنصّ الكتاب:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ[٧]، والأحاديث القطعيّة- مخالفة لفتوى عامّة الفقهاء من
[١] . المصدر السابق: ٤٢١.
[٢] . على زنة( مفعال) من الإتيان، ومعناه: الطريق المسلوكة التي يأتيها الناس ويمرون فيها
[٣] . أي:( القديم)؛ نسبة إلى عاد قوم هود.
[٤] . الأموال: ٤٢١.
[٥] . المصدر السابق: ٤٢٢.
[٦] . الأحكام السلطانية: ١٢٠.
[٧] . سورة الأنفال: ٤١.