كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٥ - المسألة الثالثة
المأذون بها، فتبقى الغنائم المأخوذة في الحرب غير المأذون بها داخلة تحت القاعدة والأصل. لكن من الممكن القول بخروج الغنائم المأخوذة من الكفّار الحربيّين من هذه القاعدة أو الأصل، وكونها لمن يأخذها من المقاتلين، وعليه فيها الخمس.
وقد يستدلّ لذلك بأمور:
الأوّل: آية الخمس إذ جاء فيها: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى .. إلى آخر الآية. فإنّ كلمة غَنِمْتُمْ في هذه الآية مطلقة تشمل عامّة الغنائم: ما اخذ منها في حرب مأذون فيها، أو ما اخذ منها في حرب غير مأذون فيها، وحينئذٍ: فيكون مقتضى المدلول الالتزاميّ لوجوب الخمس فيها للإمام وشركائه: كون ما بقي من الخمس- وهو الأربعة أخماس- للمقاتلين. وبذلك: يتمّ الخروج عن مقتضى القاعدة العامّة.
ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال:
بأنّ الآية اعتبرت كون الغنيمة ملكاً للمقاتلين مفروغاً عنه، ثمّ أثبتت وجوب الخمس في الغنيمة العائدة للمقاتلين، ولم تكن بصدد البيان من ناحية حكم ملكيّة الغنيمة، وأنّها متى تكون ملكاً للمقاتلين؟ ومتى لا تكون؟ فهي مختصّة بالغنيمة المملوكة للمقاتلين، وليست بصدد بيان حكم ملكيّة الغنيمة؛ ليؤخذ بإطلاقها من هذه الجهة. فدلالة الآية لا تعدو" إثبات الخمس في ما فرغ سابقاً عن كونه ملكاً للمقاتلين من الغنائم" ولا يمكن أن يخرج بها- في خصوص الغنيمة الحربية غير المأذون فيها- عن عموم ما دلّ على أنّ الغنائم بصورة عامّة للإمام.
الثاني: قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً[١]، فإنّ الآية تدلّ على ملكيّة المقاتلين للغنائم مطلقاً وإن كانت في حرب غير مأذون فيها، لما في الآية من التأكيد على جواز أكل الغنيمة وأنّها للمقاتلين من الحلال الطيّب، الدالّ بوضوح على كونها ملكاً لهم.
[١] . سورة الأنفال: ٦٩.