كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦١ - المسألة الثالثة
هذا المطلب كافٍ في إبطال التقريب المذكور؛ لأنّه مبنيّ على نكتة لزوم اللغوية من ذكر القيد الثاني في الشرطية الاولى، وما ذُكر كافٍ لنفي اللغوية من دون ثبوت تعليق الخمس عليه[١].
والإنصاف أنّ ما جاء في هذا الاعتراض وارد لا مناقشة فيه، فإنّ الظاهر أنّ قيام الأمير الذي أمّره الإمام بإخراج الخمس مباشرة؛ هو النكتة في ذكر هذا القيد، فلا دلالة في الرواية على تعليق الحكم بوجوب الخمس على إذن الإمام.
الأمر الرابع: أنّ مقتضى القاعدة كون جميع ما يغنمه المسلمون من الكفّار- سواءً كان بإذن الإمام أو بغير إذن منه- للإمام، خرج من ذلك ما غنمه المسلمون بإذن الإمام إذ دلّ الدليل فيه على كون أربعة أخماسه للمقاتلين؛ يقسّمها الإمام بينهم، فيبقى ما دون ذلك- وهو:" ما غنمه المسلمون بغير إذن الإمام"- تحت القاعدة والأصل إلى أن يخرج بالدليل، ولا دليل.
فها هنا دعويان:
الدعوى الاولى: أنّ مقتضى القاعدة:" كون جميع ما يغنمه المسلمون للإمام"، ويدلّ على ذلك ما يلي:
أوّلًا: ما دلّ على أنّ الأرض وما فيها كلّها للإمام، وأنّ كلّ ما يملكه الآخرون إنمّا يملكونه بسبب إذن الإمام، فما لم يأذن به الإمام فهو باق على ملكيّة الإمام له، وذلك مثل ما مرّ من صحيحة مسمع بن عبدالملك، من قول الإمام (ع) له:" يا أبا سيار! إنّ الأرض كلّها لنا؛ فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا"[٢]. وبناءً على هذا: فالغنيمة غير المأذون فيها من قِبل الإمام باقية على ما كانت عليه من ملكيّة الإمام لها كلّها.
[١] . كتاب الخمس( للسيّد الهاشميّ) ٥٧: ١.
[٢] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب، الحديث ١٢.