كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٩ - المسألة الثالثة
على انتفاء خصوص القتال مع المشركين، فلا دلالة في الرواية على التفصيل بين صورة إذن الإمام وعدمه، بل التفصيل فيها بين القتال وعدمه، فتكون الرواية خارجة عن ما نحن فيه.
لكن قد تبيّن- حسب ما يُدّعى في التقريب المذكور- أنّ الاستدلال ليس بذيل الرواية؛ ليقال بأنّ" ذيل الرواية غير متعرض للتفصيل الذي نبحث فيه، بل للتفصيل بين القتال وعدمه"، وإنمّا الاستدلال بصدرها، وهو يدلّ- كما ذكرنا، بما اخذ فيه من القيدين- على أنّ لكلّ من القيدين دخلًا في ثبوت الحكم، فتدلّ الرواية على انتفاء الحكم بانتفاء كلّ واحد من القيدين. ونتيجته انتفاء وجوب الخمس بانتفاء الإذن من الإمام في القتال.
ولا ينافي ذلك: ما ورد في ذيل الرواية؛ فإنّه بيان لحكم المفهوم من الشرطية الاولى في أحد تقديريه وهو: تقدير انتفاء القتال رأساً، وليس مفهوم الشرطية الثانية بإطلاقه منافياً لإطلاق الشرطية الاولى؛ لأنّ مفهوم الشرطية الثانية هو:" إن كانوا قاتلوا عليها فليس كلّ ما غنموه للإمام"، وهو لا ينافي كون الخمس للإمام.
وقد يُورد على هذا التقريب: بأنّ تعليق الحكم في الذيل على قيد" القتال" بالخصوص يصلح لكي يكون قرينة على أنّ المقصود بالشرطية الاولى أيضاً: تعليق الحكم على خصوص هذا القيد؛ كما لو قال:" إن جاءك زيد راجلًا فأكرمه، وإن جاءك راكباً فلا تكرمه"؛ إذ أنّ تعليق الحكم في الذيل على خصوص قيد" راكباً"- من دون ذكر قيد" عدم المجيء"- قرينة على أنّ المقصود بالتعليق في صدر الكلام هو: خصوص قيد" راجلًا"، ولا دخل لقيد" المجيء" في ثبوت الحكم بوجوب الإكرام. وعلى هذا: فيمكن أن يكون معنى الشرطية الاولى- بقرينة تعليق الحكم في ذيلها على خصوص قيد" القتال"- أنّ القيد المقصود بالتعليق في صدر الرواية أيضاً هو: خصوص قيد" القتال" من دون مدخلية وجود" أمير أمّره الإمام" في ثبوت الحكم بوجوب الخمس، فتصبح الرواية مجملة في مفهومها، غير مبيّنة الحكم لصورة" القتال من غير أمير أمّره الإمام".