كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٣ - النقطة الرابعة
إذاً فالرواية تامّة السند.
ودلالتها على" عدم الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة" واضحة؛ لأنّ الرواية علّلت" عدم ملكيّة من أسلم في دار الحرب قبل أن يظهر المسلمون، لأرضه وداره بعد استيلاء جيش المسلمين عليها" بأنّها: ليست ممّا يُنقل كمتاعه ورقيقه؛ لتبقى على ملكيّته. فالرواية تدلّ على أنّ" الأرضين" و" الدور" لها حكم خاصّ، وأنها ليست من" غنائم الحرب"، بل هي فيء للمسلمين.
وقد دلّت الرواية على أنّ الذي أسلم في دار الحرب لا تُعتبر أمواله المنقولة من الغنائم الحربية، بل تبقى على ملكيته. وإذا كانت أمواله المنقولة لا تعدّ من الغنائم الحربية؛ فأمواله غير المنقولة أولى بأن لا تعدّ من غنائم الحرب! فالدور والأرضون التي يملكها من أسلم في دار الحرب، قبل استيلاء جيش الإسلام عليها؛ لا تعدّ من الغنائم، ولكنّها- مع ذلك- لا تبقى في ملكيّة من أسلم قبل الحرب؛ لأنّ الدار والأرضين التي يستولي عليها المسلمون بالحرب لها حكمها الخاصّ بحسب هذه الرواية، وأنّها ليست من غنائم الحرب، ولكنّها فيء للمسلمين.
ونظير هذه الرواية في الدلالة على" عدم شمول وجوب الخمس للأراضي المفتوحة عنوة": مرسلة حمّاد عن الكاظم (ع)، قال:" يؤخذ الخمس من الغنائم، فيجعل لمن جعله الله له، ويقسّم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك .. والأرضون التي اخذت عنوة بخيل وركاب: فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق الخراج .. فإذا أخرج منها ما أخرج؛ بدأ فأخرج منه العُشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحاً، ونصف العُشر ممّا سُقي بالدوالي والنواضح، فأخذه الوالي، فوجّهه في الوجهة التي وجّهها الله على ثمانية أسهم: للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلّفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل .. ويؤخذ بعدها ما بقي من العُشر؛ فيقسّم بين الوالي وشركائه الذين هم عمّال الأرض واكرتها، فيدفع إليهم انصبائهم على ما صالحهم عليه، ويؤخذ الباقي،