كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١ - النقطة الرابعة
وإطلاق الحكم بكون الأرض المأخوذة بالسيف للمسلمين كما دلّت عليه الرواية الاولى صراحة، والروايتان الأخيرتان التزاماً، يدلّ على عدم وجوب الخمس فيها، فتقيّد بالروايات الدالة على ذلك عمومات وجوب الخمس في الغنائم.
وقد اعترض صاحب الجواهر على الاستدلال بهذه الروايات. قال:" إنّ تلك الأخبار الواردة في المفتوحة عنوة وأنّها ملك للمسلمين وكيفية خراجها: لا تأبى التقييد بما هنا؛ من كون ذلك بعد الخمس- كما صرّح به الشيخ في نهايته-، بل هو ظاهر الأصحاب"[١].
وردّ عليه المحقّق الخوئيّ[٢] وصاحب المستمسك[٣] رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا بأنّ النسبة بين أدلّة وجوب الخمس في الغنائم، وأدلّة كون الأراضي المفتوحة ملكاً للمسلمين: نسبة العموم المطلق؛ لأخصّيّة الأخيرة بالنسبة للُاولى أخصّية مطلقة، وعموم الخاصّ يقدّم على عموم العامّ. فأدلّة تملّك المسلمين للأراضي المفتوحة عنوة هي التي تقيّد عموم الأدلّة الدالّة على وجوب الخمس في الغنائم، وليس العكس!
وعلى فرض كون النسبة بينهما عموماً من وجه: يتعارضان في محلّ الاجتماع- وهو خمس الأراضي المفتوحة عنوة-، فيرجع بعد التعارض والتساقط إلى استصحاب ملكيّة المسلمين لخمس الأرض المفتوحة عنوة؛ لأنّ دليل وجوب الخمس إنّما يدلّ على وجوب الخمس فيها بعد دخولها في ملكيّة المسلمين، كما هو الشأن في غيرها ممّا يجب الخمس فيه، فإنّ الخمس إنّما يجب فيه بعد ملكيّة المالك له، فدليل وجوب الخمس إنما يعارض دليل ملكيّة المسلمين للأرض في دلالته على الملكيّة بقاءً، وليس يعارضه في دلالته على الملكيّة حدوثاً. فإذا سقط
[١] . الجواهر ٩: ١٦.
[٢] . مستند العروة الوثقى( كتاب الخمس): ١٢.
[٣] . المستمسك ٥٥٧: ٦.