كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢ - المسألة الأولى
هذا، ولكنّ الظاهر- بل الصريح- من عبارة أبي الصلاح الحلبيّ في الكافي: اختصاص غنائم دار الحرب التي يجب فيها الخمس" الأموال المنقولة" وعدم شمولها للأرضين. قال:" فرض الخمس مختصّ بكلّ ما يستفاد بالحرب من الكفّار من مال أو رقيق أو كراع أو سلاح أو غير ذلك؛ ممّا يصحّ نقله، قليله وكثيره .."[١] إلى آخر كلامه.
وهو الظاهر من عبارة المفيد؛ إذ قال في المقنعة:" والغنائم: كلّ ما استفيد بالحرب من الأموال والسلاح والثياب والرقيق، وما استفيد من المعادن والغوص والكنوز والعنبر، وكلّ ما فضل من أرباح التجارات والزراعات والصناعات عن المؤونة والكفاية في طول السنة على الاقتصار"[٢]. فإنّه لم يتعرّض لذكر الأرضين مع تفصيله لموارد وجوب الخمس!
والذي يؤكّد ما استظهرناه من كلامه (قدس سره)- من اختصاص غنائم الحرب التي يجب فيها الخمس عنده بخصوص ما ينقل-: كلامه في باب" قسمة الغنائم"، قال (قدس سره):" وإذا غنم المسلمون شيئاً من أهل الكفر بالسيف؛ قسّمه الإمام على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه وجعل السّهم الخامس على ستة أسهم"[٣]. فإنّ الحكم بتقسيم الغنائم- مطلقاً من غير تفصيل- إلى خمسة أقسام، وجعل أربعة منها بين من قاتل عليه، ظاهر- بل صريح- في اختصاصها بما ينقل؛ لأنّ ما لا ينقل- وإن ادّعي وجوب الخمس فيه- لا يُجعل ما بقي من أخماسه الأربعة بين من قاتل عليه، بل هو للمسلمين قاطبة باتفاق آراء الفقهاء.
والحاصل أنّ دعوى" عدم الخلاف بين أصحابنا في المسألة" منقوضة بما أشرنا إليه، كما وخالف في ذلك صاحب الحدائق؛ فذهب إلى اختصاص ما يجب فيه
[١] . الكافي: ١٧، ط مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة. أصفهان.
[٢] . المقنعة: ٤٥، ط حجر. إيران.
[٣] . المصدر السابق.