كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٠ - الأمر الأول غنائم الحرب
الغنائم"[١]؛ فليس المراد من" الغنائم" في الروايتين: خصوص" غنائم الحرب"، بل المراد بها مطلق الفائدة، كما يشهد له: تفسير الغنائم" الفوائد" صريحاً في صحيحة عليّ بن مهزيار السابقة[٢]. وما رواه الشيخ بإسناده عن حكيم، مؤذّن بني عيسى، عن أبي عبدالله (ع)، في قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ[٣]، قال:" هي- والله- الإفادة يوماً بيوم"[٤]، وظاهراً في أكثر من رواية؛ كالتي رواها الكلينيّ بإسناد صحيح عن سماعة، عن الحسن (ع):" قال: سألته عن الخمس فقال: في كلّ ما أفاد الناس؛ من قليل أو كثير"[٥].
وأمّا ما ذكره صاحب الوسائل من سائر وجوه حمل الرواية- من كون الحصر فيها إضافياً أو أنّ المراد ما ثبت بظاهر القرآن- فلا عبرة به؛ لبطلان الأخير لما ذكرناه سابقاً عند الحديث عن معنى الغنيمة من أنّ مطلق الفائدة هو مقتضى ظاهر الآية الكريمة، ولبعد الأوّل عن ظاهر الكلام؛ لأنّ مقتضى الظاهر- بل الصريح- من الرواية هو كون الحصر فيها حصراً حقيقياً.
وأمّا الحمل على التقيّة فلا مجال لاحتماله؛ لكون وجوب الخمس في غير غنائم الحرب إجمالًا، وعدم اختصاصه بها: متفقاً عليه بين جميع مذاهب المسلمين- كما أشرنا إليه-.
ثمّ إنّ هاهنا مسائل:
[١] . المصدر السابق، الحديث ١ و ١٥.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٣] . سورة الأنفال: ٤١.
[٤] . المصدر السابق، أبواب الانفال، الباب ٤، الحديث ٨.
[٥] . المصدر السابق، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٦.