كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٣ - الجهة الرابعة في تحديد المقصود بالأرض المشتراة
يعملونها ويعمرونها، فلا أرى بها بأساً لو أنك اشتريت منها شيئاً، وأيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحق بها وهي لهم"[١].
وظاهر منها أنّ الأرض التي خارج رسول الله أهل خيبر عليها هي أرض استثمارية زراعيّة، وأنّ الخراج إنما وضع عليها بازاء استثمارها وإعمارها، إذاً فلا يوجد في الأدلّة ما يدل على وضع الخراج على الأموال الاستهلاكيّة، بل الروايات الواردة في هذا الباب تؤكّد أنّ الخراج- أساساً- ضريبة على الأموال الاستثماريّة بإزاء ما يعود إلى أصحابها من الربح الاستثماريّ، وممّا يؤكد ذلك أيضاً:
ومنها ما رواه الصدوق بإسناده عن مصعب بن يزيد الأنصاريّ؛ قال:" استعملني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) على أربعة رساتيق .."، ثمّ ساق الحديث إلى أن قال:" وأمرني أن أضع على كلّ جريب زرع غليظ درهماً ونصفاً .."، ثمّ استرسل يذكر مواضع الجزية على الأرضين ومقدارها، ثمّ ذكر الجزية على الرؤوس قائلًا:" وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البزازين، ويختمون بالذهب على كلّ رجل منهم ثمانية وأربعين درهماً وعلى أوساطهم والتجار منهم على كلّ رجل منهم أربعة وعشرين درهماً .."، إلى أن قال:" فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة"[٢].
والملاحظ في هذه الرواية أنها مع كون الراوي فيها بصدد استيعاب موارد الجزية التي أمر بها وعيّنها أمير المؤمنين (ع) لم تتعرّض للجزية على مثل دور السكن، أو الشوارع والطرق، بل اقتصرت في الجزية على ذكر الأرض المنتجة، ولذلك فقد جاء التعبير فيها بوضع الجزية على ناتج الأرض؛ إذ قال:" على كل جريب زرع، أو على كلّ جريب كرم، وعلى كلّ جريب نخل، ثمّ قال: وأمرني أن
[١] . المصدر السابق، الباب ٧١، الحديث ٢.
[٢] . الوسائل، أبواب جهاد العدو، الباب ٦٨، الحديث ٥.