كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٢ - الجهة الرابعة في تحديد المقصود بالأرض المشتراة
ناتجاً زراعيّاً أو صناعيّاً أو خدميّاً أو أي نوع آخر من أنواع الاستثمار المفيد. وإذا كان المستظهر من الروايات تعلّق هذا الخمس بناتج الأرض لزم من ذلك أن تكون الأرض للاستثمار ليكون لها ناتج، فإنّ الناتج إنّما يحصل من أرض الاستثمار، وحينئذ لا فرق بين أن يكون الاستثمار زراعيّاً أم صناعيّاً أم تجاريّاً أم خدميّاً.
وثانياً: المستظهر من مجموع روايات الخراج أنّه إنّما يوضع على الأرض لعمرانها.
فمنها: ما رواه الشيخ بإسناد صحيح عن البزنطي قال: ذكرت لأبي الحسن الرضا (ع) الخراج وما سار به أهل بيته، فقال:" العشر ونصف العشر على من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر ونصف العشر في ما عمر منها، وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبّله ممّن يعمره وكان للمسلمين .."[١] إلى آخر الحديث، فإنّ المقصود بالعمارة هو الاستثمار، كما يدل عليه التعبير بكونها للمسلمين إذا لم يعمره من أسلم عليها طوعاً فعمّرها غيره ممن تقبل الأرض.
وما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ؛ قال:" سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل اكترى أرضاً من أرض أهل الذمّة من الخراج وأهلها كارهون، وإنّما يقبلها السلطان بعجز أهلها عنها أو غير عجز، فقال: إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلّا أن يضارّوا، وإن أعطيتهم شيئاً فسخت أنفسهم بها لكم، فخذوها .."[٢] الحديث.
وما رواه الشيخ والصدوق بإسنادهما الصحيح إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الشراء من أرض اليهود والنصارى، فقال:" لا بأس به، قد ظهر رسول الله على أهل خيبر، فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم
[١] . الوسائل، أبواب جهاد العدو، الباب ٧٢، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٧٢، الحديث ٤.