كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢١ - الفرع الثاني عشر
الفَرْعُ الثّانِي عَشَر
إذا تصرّف في المال المختلط بالحرام بالإتلاف قبل التخميس؛ فهل يسقط الحكم بوجوب التخميس، وينتقل الحرام إلى الذمّة، ويجري عليه حكم ردّ المظالم؟ أو يبقى الحكم بوجوب التخميس ساري المفعول؟
الحكم هنا مبنيّ على اعتبار وجوب خمس المختلط بالحرام حكماً شرعيّاً ثابتاً في المال كسائر موارد وجوب الخمس، أو اعتباره حكماً طريقيّاً لتطهير المال وحلّيّة التصرّف في الباقي:
فعلى الثاني: لا موضوع للتطهير وحليّة التصرف بعد الإتلاف، فينتفي وجوب الخمس عندئذ وينتقل الحرام إلى ذمّة المتصرّف، وعليه أن يعمل بما يجب عليه في ردّ المظالم.
وعلى الأوّل: يبقى وجوب الخمس لأهله ثابتاً في ذمّة المتصرّف وعليه أن يخرج من عهدته بالتخميس كسائر موارد إتلاف العين التي يجب فيها الخمس.
والصحيح هو الأوّل؛ لما ذكرناه في محلّه من ظهور أدلة وجوب الخمس في المختلط في كونه كسائر موارد وجوب الخمس، وعدم الدليل على كونه لمجرّد تطهير المال وحليّة التصرف في الباقي، وإن كان أثراً يترتّب على التخميس قهراً. وحينئذ فإذا أتلف المال الذي تعلّق به خمس المختلط بالحرام انتقل الخمس إلى ذمة المتصرف بالإتلاف، كسائر موارد اتلاف الخمس.
وبناءً على ذلك، فإن عرف مقدار المختلط أخرج خمسه، وإن لم يعرف مقداره ففي جريان البراءة عن الزائد أو الاشتغال وجهان، والصحيح جريان البراءة عن