كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢ - البحث الثالث حول مفاهيم مصطلحات الغنيمة والأنفال والفيء
وفي هذا السياق أيضاً: ما رواه الشيخ بإسناده عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (ع): في الغنيمة، قال:" يخرج منه الخمس، ويقسّم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك، وأمّا الفيء والأنفال فهو خالص لرسول الله (ص)"[١].
والظاهر أنّ لفظة" الفيء" أيضاً- كالغنيمة والأنفال- كان يُراد بها في البدء: معناها اللغويّ العامّ، ثمّ اختصّت بما اختصّت به كلمة الأنفال بعد ذلك.
والذي يؤيّد ذلك: ما رواه السيّد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه، نقلًا من تفسير النعمانيّ بإسناده عن عليّ (ع)- بعد ما ذكر الخمس وأنّ نصفه للإمام- قال:" إنّ للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك: الأنفال التي كانت لرسول الله (ص) .. فما كان لله ولرسوله فهو للإمام، وله نصيب آخر من الفيء؛ يقسّم قسمين:
فمنه: ما هو خاصّ للإمام وهو قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى في سورة الحشر: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ[٢]، وهي البلاد التي لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
والضرب الآخر: ما رجع إليهم مما غُصبوا عليه في الأصل، قال الله تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[٣]، فكانت الأرض بأسرها لآدم، ثمّ هي للمصطفين الذين اصطفاهم الله وعصمهم، فكانوا هم الخلفاء في الأرض، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الذي جعله الله ورسوله لهم، وحصل ذلك في أيدي الكفّار، وصار في أيديهم على سبيل الغصب، حتّى بعث الله رسوله محمّداً (ص)، فرجع له ولأوصيائه. فما كانوا غُصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف، فصار ذلك ممّا أفاء الله به أي ممّا أرجعه الله إليهم"[٤].
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٢، الحديث ٣.
[٢] . سورة الحشر: ٦.
[٣] . سورة البقرة: ٣٠.
[٤] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١٩. انظر: المحكم والمتشابه: ٥٨.