كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٨ - الفرع العاشر
ويرد عليه: أنّ وجود مال آخر ضمن المختلط بالحرام لا يمنع صدق الاختلاط عليه- كما قلنا- فهو مال مختلط حلاله بالحرام وإن كان فيه قسم آخر له مالك آخر معلوم. ولهذا فلو كان في ماله المختلط بالحرام مال مغصوب معيّن وجب عليه ردّ المغصوب إلى مالكه ولا يمنع ذلك من وجوب التخميس أيضاً بعنوان الاختلاط لعدم المنافاة بين الأمرين.
هذا وقد ذهب صاحب العروة إلى عكس ذلك، فقال بتقديم التخميس بعنوان الاختلاط أوّلًا ثمّ التخميس بالعنوان الآخر، قال:" لو كان الحلال الذي في المختلط مما تعلّق به الخمس وجب عليه- بعد التخميس للتحليل- خمس آخر للمال الحلال الذي فيه"[١] والوجه في ذلك: لزوم تحليل المال أوّلًا ليجوز لصاحب اليد التصرف فيه بالتخميس بالعنوان الآخر، فإنّ تقديم التخميس بالعنوان الآخر يستلزم التصرف في المال الحرام، فيتعارض الدليل الدال على التخميس بالعنوان الآخر، مع الدليل الدالّ على حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، ويتعين الجمع بينهما بحمل دليل التخميس بالعنوان الآخر على التخميس بعد التحليل، وتكون أدلّة التخميس بالاختلاط هي الشاهد على هذا الجمع، فبها يجمع بين الدليلين، ومقتضاه تقديم التخميس بالتحليل أوّلًا ثمّ التخميس بالعنوان الآخر.
وهذا هو الصحيح، فلابد- إذاً- في موارد اجتماع خمس المختلط بخمس آخر تقديم خمس الاختلاط ثمّ تخميس الباقي بالعنوان الآخر.
[١] . العروة الوثقى، الخمس، فصل في ما يجب فيه الخمس، المسألة: ٣٦.