كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٦ - الفرع العاشر
فقد يقال: إنّ مقتضى القاعدة عدم الترتّب في الأخماس بمقتضى إطلاقات أدلة الخمس فالأصل هو عرضيّة التخميس إلّا إذا دلّ الدليل على وجوب الترتيب، فلابدّ في كل مورد من موارد تعدّد الخمس ملاحظة الأدلّة الخاصّة به فإن اقتضت الطوليّة عمل بها وإلّا فالعمل بمقتضى القاعدة وهو التعدّد العرضي.
ولكنّ الصحيح: أنّ الأصل في تعدّد الأخماس هو الطوليّة؛ وذلك لأنّ ظاهر أدلّة التخميس اختصاصها بما يملكه صاحب المال وعدم شمولها لما لا يملكه، وهذا مقتضى الآية: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ .. فإنّ ما لا يملكه صاحب المال لا يشمله عنوان غَنِمْتُمْ. فكلّ خمس إنّما يتعلّق بما سوى الخمس؛ إذ الخمس ليس ممّا يملكه صاحب المال.
الثالثة: إذا كان الحلال المختلط بالحرام مندرجاً تحت عنوان آخر من عناوين الخمس وجب التخميس مرتين، وظاهر كلام غير واحد من الفقهاء هنا مسلّميّة الطوليّة والترتّب، وإنّما وقع البحث بينهم في المتقدّم والمتأخّر.
فمن الممكن القول بتقديم الخمس بغير عنوان الاختلاط، ثمّ التخميس بالاختلاط، ويمكن الاستدلال له:
أوّلًا: بأنّ مقتضى أدلة خمس المختلط المفروغيّة عن حلّية المال من الجهات الأُخرى سوى الاختلاط، وهذا كما يقتضي طوليّة التخميس يقتضي أن يكون التخميس بسائر العناوين مقدّماً على التخميس بالاختلاط؛ للزوم تحليل المال من سائر جهات الحرمة:
أوّلًا: لينطبق عليه عنوان المختلط بالحرام الوارد في عنوان روايات التخميس بالاختلاط؛ وذلك لإنصرافها كما قلنا إلى خصوص ما هو حلال من سائر الجهات ما عدا جهة الاختلاط بالحرام، فيتخلّص من جهة الحرمة هذه بالتخميس.
وثانياً: لأنّ الخمس معلوم المقدار وأدلّة التخميس بالمختلط خاصّة بغير معلوم المقدار- كما أسلفنا- فهي لا تشمل مقدار الخمس بعنوان آخر الموجود في