كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٨ - الفرع السابع
وليس الحكم بعدم الضمان هنا من قبيل الحكم الظاهري المشروط بعدم انكشاف الواقع لثبوت الحكم بعدم الضمان قبل ظهور المالك مع معلوميّة مخالفته للواقع، فالحكم بعدم الضمان هنا حكم واقعي ثانوي وليس حكماً ظاهرياً.
والصحيح في رأينا هو الضمان؛ لأنّ الحكم بالتخميس وحلّية الباقي مشروط بمجهوليّة المالك حدوثاً وبقاءً فإنه مقتضى تقييد الحكم في روايات الباب بما لا يعلم صاحبه، وحينئذ فإذا تبيّن المالك تبيّن الخطأ في تطبيق الحكم على موضوعه، وظهر أنّ المورد لم يكن من مجهول المالك الذي جعل موضوعاً للحكم بالتخميس وحلّية الباقي من أوّل الأمر، وحينئذ فعلى من بيده المال أن يضمن جميع ما يجب لصاحب المال من حقّ، وله أن يرجع في ما أدّى من الخمس إلى من دفع الخمس إليه، فإن كانت عين المال باقية استرجعها، وإن كانت تالفة فلا ضمان لكون تصرّف اليد مأذوناً فيه من قبل من بيده الإذن.
والحكم بالضمان هنا بمقتضى قاعدتي اليد والإتلاف حكم واقعيّ، أمّا الحكم بعدم الضمان عند التخميس فهو وإن كان حكماً واقعيّاً ولكنّه حكم واقعيّ عذريّ ثانويّ مقيّد بالعذر، وهو هنا: مجهوليّة المالك؛ فإذا تبيّن المالك انتفى العذر، وزال موضوعه، وعاد الحكم الواقعيّ الأوّليّ إلى فعليّته.