كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٢ - الفرع الخامس
أوّلًا: كون النظر في دليل نفي الضرر إلى أدلّة الأحكام المجعولة من قبل الشارع ووجوب الاحتياط هنا حكم عقلي لا يتوجه إليه دليل نفي الضرر. والحكم الشرعي المجعول في ما نحن فيه- وهو ضمان أصل المال لمالكه- ليس ضرريّاً، بل نفيه ضرريّ.
ثانياً: اختصاص دليل نفي الضرر بموارد الامتنان، فلو كان نفي الضرر بنفسه موجباً للضرر لم يشمله الدليل، ونفي وجوب الاحتياط يوجب الضرر الأكثريّ لصاحب المال؛ لاستلزامه حرمانه من حقّه في أكثر الموارد، فلا يمكن نفي وجوب الاحتياط بدليل نفي الضرر؛ لكونه منافياً للامتنان.
الوجه الرابع: وجوب العمل بالاحتياط بحسب القدرة. أمّا وجوب الاحتياط فلأنّه مقتضى الفراغ اليقيني الواجب عقلًا عن التكليف اليقيني بوجوب أداء المال المضمون لصاحبه الثابت بموجب الدليل- على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي-. وأمّا تقييده بالقدرة فلكونها قيداً في التكليف العقلي والشرعي، ولا تكليف بغير المقدور.
ثمّ إنّ وجوب العمل بالاحتياط إذا ادّى إلى الحرج والعسر انتفى في حدود مايلزم منه العسر وجاز له الاكتفاء بما يتيسّر له، لورود الأذن الخاص من المولى بالنظرة في موارد العسر وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ. ولكن الأذن التكليفي بملاك الحرج والعسر لا يرفع الضمان الوضعي، فيلزم المدين- إن اكتفى في الأداء بما تيسّر- أن يخرج عن عهدة الضمان متى ما تيسّر له ذلك وإن طال به الزمن.