كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٦ - الشرط الثاني عدم التمييز
به"[١]. الظاهر في إرادة معلوم المقدار؛ لظهور" ماله" في قوله:" فمن عرفت منهم رددت عليه ماله" في ذلك.
وأشكل عليه السيّد الحكيم" بأنّ الرجوع إلى الله تعالى في حكمه كما يصحّ في مجهول المقدار يصح في معلومه، لأنّه وليّ الحكم- كما لا يخفى-، مع أنّ التعليل بمثل قوله:" فإنّ ..." ممّا لم يشتمل على لام التعليل غير واضح الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء"[٢].
هذا، ولكنّ ظاهر روايات المختلط بالحرام اختصاصها بصورة عدم معلوميّة المقدار من جهة انصرافها القطعيّ عمّا إذا علم مثلًا بأنّ الحرام المختلط بماله قدر يسير جداً من المال؛ لكنّه غير متميّز؛ إذ لا يعقل إيجاب الخمس عليه في هذه الصورة، أو علم بأنّ الحرام الموجود في ماله أضعاف الخمس بكثير؛ إذ لا يحتمل الاكتفاء بالخمس مع معلوميّة الحرمة في ما زاد عن ذلك، وهذا منبّه على انصرافها عن صورة العلم بقدر المال الحرام مطلقاً، وعدم شمول إطلاقها لصورة العلم بالمقدار في كلّ مواردها؛ لعدم احتمال الفرق.
الشرط الثاني: عدم التمييز
ويكفي للدلالة على اعتباره أخذ وصف الاختلاط في عنوان ما يجب فيه الخمس في صحيحة عمار بن مروان، وكذا وروده في سؤال السائل في معتبرة السكوني المؤكّد بوصف الجهل بحلاله عن حرامه في المعتبرة وكذا في رواية الحسنبن زياد، فيكون كالصريح في تقييد الحكم بقيد عدم التمييز وهو المراد بالاختلاط، لا مجرد مجهولية المقدار مع التميز.
[١] . الوسائل، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٧، الحديث ١.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ٤٩٢: ٩.