كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٤ - النقطة الأولى
الأوّل: مقتضى إطلاق الدليل عدم الفرق بين اتحاد الثروة المائية المأخوذة من الماء جنساً، أو تعدّدها، وأنّ الملاك بلوغ المجموع ديناراً مطلقاً.
الثاني: مقتضى إطلاق الدليل أيضاً عدم الفرق بين الدفعة والدفعات في بلوغ النصاب، فيكفي بلوغ مجموع ما يستخرج من البحر حدّ النصاب وإن كان في دفعات. هذا ولكن السيّد الخوئيّ (قدس سره) اشترط النصاب في كل دفعة، معتبراً الاكتفاء بالنصاب في مجموع الدفعات منافياً مع ظهور الدليل في الانحلال وأنّ كل فرد من أفراد الغوص أو الاخراج موضوع مستقل للحكم بحياله، في مقابل الآخر[١].
ويردّه ما ذكرناه من أنّ الظاهر من ألسنة الروايات الواردة في الغوص، عدم موضوعيّة عنوان الغوص أو الاخراج من البحر، بل الموضوع هو ذات الثروة المائية غير الحيوانية المستولى عليها بواسطة الغوص- كما هو الغالب- أو بطريق آخر كالأخذ من سطح البحر، أو بواسطة الآلات الميكانيكية المستخدمة لاستخراج اللآلئ وغيرها من الثروات البحريّة غير الحيوانية. فإذا كان الموضوع لوجوب الخمس هو ذات الثروة المائيّة، فالملاك- إذاً- في بلوغ النصاب بلوغ الثروة المستخرجة للنصاب، من غير فرق بين الدفعة والدفعات.
الثالث: إذا اشترك جماعة في استخراج المال بالغوص يكفي بلوغ مجموع المستخرج حد النصاب ولا يشترط بلوغ النصاب في حصّة كل واحد منهم. وذلك لاطلاق دليل النصاب الذي اخذ في موضوعه ذات ما يخرج من البحر من دون تقييد، فيعمّ المشترك والمختص، فقد سأل السائل في صحيحة البزنطي السابقة عمّا يخرج من البحر، فقال (ع):" إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس"[٢].
الرابع: يعتبر النصاب في مجموع المستخرج من البحر من دون استثناء المؤونة. أمّا مؤونة السنة، فلعدم شمول أدلّة استثنائها لغير أرباح التجارة، وأمّا مؤونة
[١] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١١٥.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٥.