كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٠ - المسألة الأولى
إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع)، قال:" سألت عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، وإن كانت خربة قد جلى عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به"، ونظيرتها صحيحته الأخرى[١]؛ وإن كان الظاهر اتحادهما.
فإنّ الصحيحة وإن لم ترد في خصوص المال المدفون أو الكنز، لكنّها مطلقة، تشمل المدفون من الورق وغيره، فتدلّ على أنّ المال الذي يعثر عليه في الدار المملوكة لأهلها المعمورة بهم، يملكه أهلها فيجب تسليمه إليهم من غير تعريف.
أمّا موثقة إسحاق بن عمّار قال:" سألت أبا إبراهيم (ع) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها، قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: يتصدّق بها"[٢]، فإنّها تختلف في موردها عن موضع البحث، فلا تعارض الصحيحة السابقة؛ لأنّ الظاهر أنّ الدار التي وجد فيها المال المدفون- بحسب الرواية الأخيرة- كانت داراً مخصّصة للحجيج والزائرين، فلم تكن معمورة بأهلها مسكونة لهم حين العثور على الكنز المدفون فيها، فلم تكن لهم على الدار يد فعليّة؛ بخلاف الرواية الأولى، فإنّ موردها: المال الموجود في الدار التي يسكنها أهلها حين العثور عليه، لقوله (ع)- بحسب الرواية-:" إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم".
وبهذا تبيّن أنّ الكنز الجديد الذي يُعثر عليه في مِلك خاص عليه يد المالك بالفعل خارج عن شمول الحكم بوجوب التعريف في الكنز الجديد؛ إلّا إذا عُلم عدم مالكيّة صاحب اليد، فيشمله حينئذ الحكم العام بوجوب تعريف الكنز الجديد.
[١] . الوسائل، أبواب اللقطة، الباب ٥، الحديث ١ و ٢.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٣.