كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٧ - النقطة الثالثة
أو: الكنز الذي لم تنقطع صلته بمالكه ثبوتاً؛ وإن انقطعت عنه إثباتاً، بمعنى العلم بوجود مالك له غير معرض عنه يدّعيه لو عثر عليه وعلم به، لكنّ التعرف عليه غير ممكن عادة، فهو منقطع الصلة بالمالك إثباتاً لا ثبوتاً.
وحكم الكنز الجديد بحسب القواعد والروايات أنه:
إن كان من القسم الأوّل (وهو ما لم تنقطع صلة المالك عنه ثبوتاً ولا إثباتاً): وجوب التعريف به حتى اليأس من العثور على صاحبه، فيرجع في أمره إلى الإمام.
وإن كان من القسم الثاني (وهو ما لم تنقطع صلة المالك عنه ثبوتاً وإن انقطعت عنه إثباتاً بمعنى اليأس من العثور على مالكه حتى بالتعريف): فحكمه أن يرجع فيه إلى الإمام من أوّل الأمر؛ من غير حاجة إلى التعريف.
والذي يدلّ على ما ذكرناه: صحيحتا يونس وداوود بن أبي يزيد:
أمّا حكم القسم الأول- وهو وجوب التعريف حتى اليأس ثم الرجوع بالمال إلى الإمام- فتدلّ عليه: صحيحة يونس السابقة عن الرضا (ع)، إذ أنّ ظاهرها: وجوب التعريف مادام العثور على المالك محتملًا عادة، كما أنّ ظاهرها: أنّ أمر الإمام بالبيع والتصدّق بعد اليأس عن معرفة المالك: أمر ولائيّ، كما دلّت عليه صحيحة داوود بن أبي يزيد بصراحتها. وتدلّ عليه مناسبة الحكم والموضوع، بالإضافة إلى ارتكازيّة كون تصرّف الحاكم في ما لا مالك له أو في ما لا يُعرف مالكه تصرفاً حكوميّاً وولائياً لدى عرف العقلاء.
وأمّا حكم القسم الثاني- وهو وجوب الرجوع به إلى الإمام مباشرة عند اليأس من معرفة المالك- فتدلّ عليه: صحيحة داوود بن أبي يزيد السابقة، وقد جاء فيها: أنّ أبا عبدالله (ع) قال لواجد المال:" والله لو أصبته (أي: صاحب المال)