كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠ - البحث الثاني سيرة رسول الله(ص) في الخمس
عمر، وأنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنّه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم، وبالمسلمين حاجة وخلل؛ فأسلفونا حقّكم من هذا المال حتّى يأتي الله بقضائه من أوّل شيء يأتي المسلمين، فكففت عنه؛ لأني لم آمَن حين جعله سلفاً- لو ألححنا عليه فيه- أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه، أعني: ميراث نبيّنا (ص) حين ألححنا عليه فيه. فقال له العباس: لا تغمز في الذي لنا يا عمر؛ فإنّ الله قد أثبته لنا بأثبت ممّا أثبت به المواريث بيننا. فقال عمر: وأنتم أحقّ من أرفق بالمسلمين. وشفّعني، فقبضه عمر. ثمّ قال: لا- والله- ما أتاهم ما يقضينا حتّى لحق بالله، ثمّ ما قدرنا عليه بعده"[١].
تدلّ هذه الرواية على أمرين:
الأوّل: أنّ اعطاء الخمس لذوي قربى الرسول (ص) كانت سنّة من رسولالله (ص) جارية على عهده واستمرّت بعده حتّى منع من ذلك عمر.
[١] . تحف العقول: ٢٥٦. وفي دعائم الإسلام: عن عليّ( ع) أنّه قال: كان عمر يدفع إليّ الخمس أقسّمه في قرابة رسول الله( ص)، حتّى كان خمس السوس وجنديسابور، فقال: هذا خمسكم أهل البيت، وقد أخلّ بعض المسلمين واشتدت حاجتهم إليه، فإن رأيتم أن تصرفوه فيهم فعلتم؛ فوثب العباس فقال: لا تغتمز في حقّنا يا عمر، فقلتُ: نحن أحقّ من أرفق المسلمين، فلم يسعف قوله، وشفّع أميرالمؤمنين فقبضه، فوالله ما قضاناه بعد ذلك ولا عرضه علينا هو ولا من بعده حتّى قمت مقامي هذا. انظر: دعائم الاسلام( النعمان المغربيّ) ٣٨٦: ١- ٣٨٧. وقد روى الشافعي في كتابه الأمّ ومسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيت علياً رضي الله عنه عند أحجار الزيت، فقلت له: بأبي أنت وأمّي؛ ما فعل أبوبكر وعمر في حقّكم أهل البيت من الخمس؟ فقال عليّ رضي الله عنه: أمّا أبوبكر فلم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه، وأمّا عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاءه مال السوس .. فقال: في المسلمين خلّة؛ فإن أحببتم تركتم حقّكم، فجعلناه في خلّة المسلمين حتّى يأتينا مال فأوفيكم حقّكم منه، فقال العباس لعليّ: لا تطمعه في حقّنا، فقلت له: يا أبا الفضل، ألسنا أحقّ من أجاب أمير المؤمنين ودفع خلّة المسلمين؟ فتوفّي عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه. انظر: المسند: ٣٢٥. كتاب الأم ١٥٦: ٤، السنن الكبرى( البيهقيّ) ٣٤٤: ٦. لكنّ ما ذكره من أنّ أبابكر لم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه؛ معارض لما ذكره البيهقيّ[ ص ٣٤٢] من أنّ أبابكر كان يقسّم الخمس؛ غير أنّه لم يكن يعطي قربى رسول الله( ص) ما كان النبيّ يعطيهم منه. ومثله رواه أحمد بسند صحيح، كما رواه عنه الهيثميّ في باب قسم الغنيمة من مجمع الزوائد ٣٤١: ٥.