كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٥ - المسألة الثانية عشرة
للمسلمين تبعاً للأرض، أو يكون من الأنفال ومملوكاً للإمام، وعلى كلا التقديرين فلا يجوز للكافر أن يتصرّف فيه بالحيازة والاستخراج بغير إذن الإمام.
واستدلّ للقسم الثاني من دعواه في ما يخصّ تملك الكافر للمعدن إن خالف واستخرج المعدن، بمقتضى السيرة القطعيّة وإطلاق أدلّة تملك المباحات العامة بالحيازة كصحيحة السكوني:" للعين ما رأت ولليد ما أخذت" الدالّة على أنّ الاستيلاء على المباحات العامّة موجب للملك مطلقاً[١].
ولا كلام في القسم الأوّل من الدعوى، إنمّا الكلام في القسم الثاني، والصحيح فيه- كما أشرنا-: عدم تملّك الكافر مطلقاً؛ لبطلان ما استدلّ به لذلك، بل وقيام الدليل على حرمة تصرّف الكافر في المعدن المذكور تكليفاً ووضعاً.
أمّا بطلان ما استدلّ به: فلأنّ السيرة المدّعاة غير قطعية وغير ثابتة؛ لاحتمال كون التصرّفات التي اذن فيها للكافر في ما يخصّ المباحات العامّة مبنيّة على إذن خاصّ كما يشهد بذلك بعض الروايات كالتي وردت في أراضي خيبر، أو أنّها خاصّة بالإذن في الانتفاع لا التملّك، ولا دلالة للسيرة على كون الإذن بالتصّرف إذناً بالتصرّف التملّكي.
وأمّا إطلاقات أدلّة التملّك بالحيازة- كصحيحة السكونيّ أوغيرها-: فهي على تقدير دلالتها وشمولها لما نحن فيه بعمومها، مخصّصة بما أشرنا إليه من الدليل الدالّ على اختصاص الإذن بالمسلمين.
فالحقّ عدم جواز تصرّف الكافر في المعدن الموجود في أراضي المسلمين، بل مطلقاً، وعدم تملّكه له إن خالف، إلّا بإذن خاصّ من الإمام أو من ينوب عنه.
[١] . مستند العروة الوثقى( كتاب الخمس): ٦٤- ٦٥.