كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩ - البحث الثاني سيرة رسول الله(ص) في الخمس
تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثمّ يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه؛ فيأخذ منه الذي قبض كفّه، فيجعله للكعبة وهو سهم الله، ثمّ يقسّم ما بقي على خمسة أسهم: فيكون سهم للرسول، وسهم لذي القربى، وسهم للمساكين، وسهم لليتامى، وسهم لابن السبيل. قال: والذي جعله للكعبة هو سهم الله"[١].
وروى أحمد في مسنده، بإسناده عن يزيد بن هرمز:" أنّ نجدة الحروري حين خرج من فتنة ابن الزبير؛ أرسل إلى ابن عبّاس يسأله عن سهم ذي القربى؛ لمن تراه؟ قال: هو لنا؛ لقربى رسول الله (ص)، قسّمه رسول الله (ص) لهم، وقد كان عمر عَرَض علينا منه شيئاً رأيناه دون حقّنا، فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضي غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك"[٢].
ويبدو من هذه الرواية أنّ الذي أباه عمر على ذوي قربى الرسول هو إعطاؤهم نصف الخمس- الذي هو سهم الله وسهم الرسول وذي القربى- وإنّما أعطاهم النصف الثاني (وهو سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل)، ويبدو أنّه كان يريد بذلك أن يسدّ الباب على ما يحتجّون به لإثبات حقّهم في الخلافة، وأنّهم ورثة الرسول في الإمامة والحكم؛ لأنّ استحقاقهم للنصف الأوّل من الخمس كان دليلًا واضحاً على ذلك؛ فأراد بهذه الطريقة أن يكتم حجّة اخرى من الحجج التي أقامها الله للدلالة على حقّهم في الرياسة والإمامة والحكم بعد رسول الله (ص).
وروى ابن شعبة الحرّانيّ رسالة أبي عبدالله الصادق (ع) في الخمس والغنائم، وقد جاء فيها:" وقد قال عليّ بن أبي طالب صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه: مازلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أوّلها تعليم وآخرها تحرّج؛ حتّى جاء خمس السوس وجنديسابور[٣] إلى
[١] . تفسير الرازي ١٣٣: ١٥.
[٢] . مسند أحمد ٤١٦: ١.
[٣] .( السوس): بلدة بخوزستان، فيها قبر دانيال النبيّ( ع) تعريب( الشوش). و( جنديسابور): مدينة بخوزستان، خصبة واسعة الخير. انظر: معجم البلدان ٢٨٠: ٣، و ١٧٠: ٢.