كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨ - البحث الثاني سيرة رسول الله(ص) في الخمس
بما يُعتدّ به من المغنم الحربيّ ليناسب أمر الرسول إيّاهم بإعطاء الخمس منه؛ مع العلم أنّ سؤالهم رسول الله (ص) لم يكن عن كلّ ما شرّعه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ما يسعهم العمل به وما لا يسعهم، بل كان سؤالهم رسول الله (ص) عن جمل الأمر التي إن عملوا بها دخلوا الجنّة. والذي يناسب هذا السؤال من جواب رسول الله (ص) أن يكون في حدود ما يسعهم العمل به وهم في تلك الظروف التي وصفوها له.
وروى السيوطيّ في جمع الجوامع أنّ رسول الله (ص) كتب لجهينة بن زيد:" إنّ لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها؛ على أن ترعوا نباتها، وتشربوا ماءها؛ على أن تؤدّوا الخُمس"[١].
والظاهر من هذه الرواية- أيضاً- أنّ الخمس الذي أمر به رسول الله (ص) لم يكن مختصّاً بخمس غنائم الحرب، بل كان يشمل ما يرد العاملين على الأراضي وإحيائها من منافع وفوائد؛ لورود الرواية في ذلك.
وروى ابن سعد في طبقاته؛ قال:" كتب (أي: رسول الله (ص)) لسعد هذيم من قضاعة وإلى جذام كتاباً واحداً يعلّمهم فرائض الصدقة وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه: ابيّ وعنبسة أو من أرسلاه"[٢].
تدلّ هذه الروايات على أنّ رسول الله كان يأمر بالخمس وبدفعه إلى رسله الذين يبعثهم لجبي الصدقات، وأنّه كان يأمر بالخمس ليس في مغنم الحرب فحسب، بل وفي غيره من الفوائد والمنافع.
هذا في ما يخصّ سيرة رسول الله (ص) في الأمر بالخمس وأخذه وفي ما يجب فيه الخمس- إجمالًا-، وأمّا في ما يخصّ سيرته في توزيع الخمس، فقد روى أبوالعالية الرياحيّ، قال:" كان رسول الله (ص) يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة:
[١] . عن: مجموعة الوثائق السياسية( محمّد حميدالله): ١٤٢؛ نقلًا عن: رسالات نبوية، وجمع الجوامع للسيوطيّ( كلاهما نقلًا عن ابن عساكر). وأصل الرواية في تاريخ ابن عساكر ٣٤٥: ٤٦، ورسالات نبويّة: ٢٢٨. انظر أيضاً: البداية والنهاية ٣٩١: ٢، ومجمع الزوائد ٢٤٥: ٨.
[٢] . طبقات ابن سعد ٢٧٠: ١.