كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٠ - المسألة التاسعة
وبناءً على هذا: فذات المعدن هو متعلّق وجوب الخمس، وبالاستخراج يصبح وجوب الخمس فعليّاً لتحقّق موضوعه، ولا دخل لكون هذا الاستخراج مرّة أو مرّات أو دفعة أو دفعات في تعلّق الوجوب به.
فلا فرق- إذاً- بين أن يكون الاستخراج دفعياً أو تدريجيّاً، ولا بين أن يكون في مرّة أو في مرّات، ولا بين أن يفصل بين المرّة الاولى والمرّة الثانية فاصل زمنيّ قليل أو كثير.
فلو استخرج شيئاً من المعدن لم يبلغ حدّ النصاب، ثمّ كفّ عن ذلك، ثمّ عاود الاستخراج بعد سنة واستخرج من المعدن ما لم يبلغ لوحده حدّ النصاب- ولكن مجموع المستخرج في المرّتين بلغ حدّ النصاب-: وجب عليه الخمس.
ومن الغريب: ما ذهب إليه المحقّق الخوئيّ: قائلًا:" الأقوى- تبعاً لجمع آخرين- عدم الانضمام؛ نظراً إلى أنّ المنسبق من النصّ- بحسب الفهم العرفي في أمثال المقام- كون الحكم انحلاليّاً على سبيل القضيّة الحقيقية، فيلاحظ كلّ إخراج بانفراده واستقلاله بعد انعزاله عن الإخراج الآخر"[١]. وكأنه (قدس سره) اعتبر إخراج المعدن موضوعاً لوجوب الخمس، فرتّب عليه انحلاليّة الحكم بعدد أفراد الإخراج!
ولكنّ ذلك ليس بتامّ؛ فإنّ موضوع" وجوب الخمس"- كما ذكرنا- هو" المعدن"، وليس" الإخراج". ونحن وإن سلّمنا انحلال الحكم في القضية الحقيقية؛ لكنّ الحكم إنمّا ينحلّ بانحلال أفراد موضوعه، الذي هو" المعدن" في ما نحن فيه وليس" الإخراج"، ونتيجة ذلك- في ما نحن فيه-: تعدّد الحكم، وانحلاله بتعدّد أفراد المعدن لا الإخراج، فإذا استخرَج معدناً ما، ولم يبلغ المستخرج حدّ النصاب، ثمّ استخرج معدناً آخر، ولم يبلغ النصاب أيضاً؛ لم يجب الخمس في شيء منهما، ولا يكفي بلوغ مجموع المستخرج منهما حدّ النصاب.
[١] . مستند العروة الوثقى( كتاب الخمس): ٤٩.