كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١١ - المسألة الثانية
الرابع: التفصيل بين المعادن الواقعة في الأرض المملوكة ملكيّة خاصّة؛ فيقال فيها بالتبعيّة، والواقعة في الأرض المملوكة بالملك العامّ، كالأنفال والمفتوحة عنوة؛ فلا يقال فيها بالتبعيّة.
وهذا الوجه هو الذي ذهب إليه أكثر فقهائنا. قال في" الجواهر":" لو أحيا أرضاً، وظهر فيها معدن باطن؛ ملكه تبعاً لها بلا خلاف أجده فيه، كما عن المبسوط والسرائر الاعتراف به، بل قيل: إنّ ظاهر الأوّل- بل الثاني- نفيه بين المسلمين .."، إلى أن قال:" وكيف كان، فلا ينافي ذلك ما تقدّم سابقاً من عدم ملك الإمام (ع) المعدن في مواته المملوكة له، بل وكذا المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين"[١].
الخامس: التفصيل بين المعادن القريبة من سطح الأرض المملوكة ملكيّة خاصّة؛ فتكون تابعة للأرض، وبين غيرها؛ فلا تكون تابعة للأرض في الملكيّة.
وهذا ما اختاره المحقّق الأستاذ السيد الخوئيّ، قال- كما جاء في تقرير بحثه-:" المخرج للمعدن قد يستخرجه من ملكه الشخصيّ، وأخرى: من ملك الغير المختصّ به، وثالثة: ممّا هو ملك لعامّة المسلمين، ورابعة: ممّا هو ملك للإمام (ع). أمّا القسم الأوّل: فلا شكّ أنّه ملك للمخرج، وأمّا القسم الثاني: فالمعروف بينهم أنه ملك لصاحب الأرض؛ ولكنّه على إطلاقه ممنوع، إلّا أنّ الملكيّة المتعلّقة بها- على اختلاف مواردها- تنتهي بالآخرة إلى سبب واحد؛ وهو:" قصد الحيازة" الصادر من أوّل يد وقعت عليها، والإحياء الحاصل من محييها، إلّا أنّ هذا السبب لا يستتبع الملكيّة، ولا يؤثّر في الخروج عن الإباحة الأصليّة؛ إلا في إطار مدلوله ومفاده، وهو: ما يتعلّق به الإحياء والحيازة، أعني: ظواهر تلك الأراضي وبواطنها وما في أجوافها من المعادن والركاز. نعم، لا ينبغي التأمّل في قيام السيرة العقلائية والشرعيّة على دخولها في ملك صاحب الأرض
[١] . جواهر الكلام ١١٤: ٣٨.