كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٠ - المسألة الثانية
توضيح ذلك: أنّ التبعيّة في الملك على أقسام:
أوّلًا: تبعيّة النماء للأصل.
ثانياً: تبعيّة المنفعة للعين.
ثالثاً: تبعيّة الجزء للكلّ.
والمدّعى في ما نحن فيه: أنّه من القسم الأخير، أي: تبعيّة الجزء للكلّ.
وتبعيّة الجزء للكلّ وإن كانت مسلّمة بحسب الكبرى؛ ولكنّ انطباق هذه الكبرى على ما نحن فيه ليس واضحاً، بل فيه تأمّل، بل إشكال!
وفي المسألة وجوه وأقوال:
الأوّل: تبعيّة المعدن للأرض مطلقاً.
اختار ذلك الشيخ الطوسيّ في" المبسوط" إذ قال:" إذا أحيا مواتاً من الأرض، فظهر فيها معدن؛ ملكها بالإحياء، وملك المعدن الذي فيها بلا خلاف؛ لأنّ المعدن مخلوق خلقته الأرض فهو جزء من أجزائها"[١]، وتبعه في ذلك المحقّق الحلّي؛ فقال:" لو أحيا أرضاً وظهر فيها معدن؛ ملكه تبعاً لها؛ لأنه من أجزائها"[٢]. وهذا ما ذهب إليه جمهور فقهاء العامّة، قال الشيرازيّ في" المهذّب":" وإذا أحيا الأرض؛ ملك الأرض وما فيها من المعادن، كالبلور والفيروزج والحديد والرّصاص؛ لأنها من أجزاء الأرض، تملك بملكها"[٣].
الثاني: عدم التبعيّة مطلقاً. وهو مختارنا، وسوف نبيّن وجه الدليل عليه.
الثالث: التفصيل بين المعادن القريبة من سطح الأرض مطلقاً؛ فتكون تابعة للأرض في الملكيّة، وبين المعادن البعيدة؛ فلا تكون تابعة لها. ولا نعرف لهذا الوجه قائلًا.
[١] . المبسوط ٢٧٧: ٣.
[٢] . شرائع الإسلام( إحياء الموات): ٧٩٧، ط دار الهدى.
[٣] . شرح المهذّب للنووي ٢١٤: ١٥.