تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦
الصلوات الخمس. ومع أخذ الآيات القرآنية الأُخرى بنظر الإِعتبار في مجال وقت الصلوات والرّوايات الكثيرة الواردة في هذا الشأن، يُمكن تحديد أوقات الصلوات الخمس بشكل دقيق.
ويجب الإنتباه هُنا إِلى أنَّ بعض الآيات تشير إِلى صلاة واحدة فقط، كقوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)[١] . حيثُ (الصلاة الوسطى) وفقاً لأصح التفاسير هي صلاة الظهر.
وفي بعض الأحيان تشير الآية إِلى ثلاث صلوات من الصلوات الخمس كما في الآية (١١٤) مِن سورة هود، في قوله تعالى: (وأقم الصلاة طَرفي النهار وزلفاً مِن الليل). حيث يشير تعبير (طرفي النهار) إِلى صلاتي الصبح والمغرب، وأمّا (زُلفاً الليل) فهي إِشارة إِلى صلاة العشاء.
وفي بعض الأحيان تشير الآية إِلى الصلوات الخمس بشكل إِجمالي، كما في الآية التي نبحثها (راجع للمزيد من التوضيح نهاية تفسير الآية (١١٤) مِن سورة هود).
على أي حال، لا يوجد ثمّة شك في أنَّ هذه الآيات لم توّضح جزئيات أوقات الصلاة، بل تشير إِلى الكليات والخطوط العامّة، مثلها مثل الكثير مِن الأحكام الإِسلامية الأُخرى، أمّا التفاصيل فإِنّها وردت في سنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمّة الصادقين مِن أهل بيته(عليهم السلام).
الآية بعد ذلك تقول: (إِن قرآن الفجر كانَ مشهوداً) وهُنا يطرح سؤال حول هوية الذي يقوم بالمشاهدة، مَن هو يا ترى؟ الرّوايات الواردة في تفسير هذه الآية تقول إِنَّ ملائكة الليل والنهار هي التي تُشاهد، لأنَّهُ في بداية الصباح تأتي ملائكة النهار لتحل محل ملائكة الليل التي كانت تُراقب العباد، وحيثُ أنَّ صلاة الصبح هي في أوّل وقت الطلوع، لذلك فإِنَّ المجموعتين من الملائكة تشاهدها
[١] ـ روح المعاني، ج ١٥، ص ١٢٦.