تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨
لا أنَّ أحداً لا يشك بذلك!
لذا فإِنَّ المفهوم الكلي للآية يصبح على هذه الصورة. إِنَّ الله الذي خلق السماوات والأرض يستطيع ـ حتماً ـ أن يعيد الحياة لهؤلاء البشر، أمّا إِذا لم يحدث هذا الأمر بسرعة، فذلك بسبب أنَّ السنة الإِلهية لها أجلٌ محدود وحتمي بحيث لا مجال للشك فيها.
وتصبح النتيجة: إِنَّ الدليل القاطع في قبال مُنكري المعاد هي هذه القدرة، وأمّا قوله: (جعل لهم أجلا لا ريب فيه) فهو جواب على سؤال حول سبب تأخير القيامة. (فدقق في ذلك).
٥ ـ الترابط بين الآيات
عند مطالعة هذه الآيات يُثار سؤال حولَ كيفية الإِرتباط والصلة بين كلمة (قتوراً) التي هي بمعنى (بخيل) الواردة في آخر الآية، وبين ما نبحثُه؟
بعض المفسّرين قالوا: إِنَّ هذه الجملة إِشارة إِلى موضوع طُرِحَ قبل عِدَّة آيات مِن قبل عبدة الأصنام، فقد طلبوا مِن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يملأ أرض مكّة بالعيون والبساتين. أمّا القرآن فيقول في جواب هؤلاء: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّي إِذاً ...).
إِلاَّ أنَّ هذا التّفسير مُستبعد لأنَّ كلام المشركين لم يكن عن مالكية هذه العيون والبساتين، بل إِنّهم طالبوا الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بأصل هذا العمل والذي يعتبر عملا إِعجازياً.
التّفسير الآخر الذي ذُكِرَ في بيان الصلة وهو أفضل مِن التّفسير الأوّل، هو أنّهم ـ بسبب بخلهم وضيق أنفسهم ـ كانوا يتعجبون مِن منح هذه الموهبة (النّبوة) للإِنسان، وهذه الآية بمثابة ردّ عليهم حيثُ تقول لهم: إِن بُخلكم بلغ درجة بحيث أنّكم لو ملكتم جميع الدنيا فسوف لا تتركون صفاتكم السيئة والقبيحة هذه.