تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢
بتجميع وادخار أموال وثروة كبيرة لمدّة طويلة في حين أن المجتمع بحاجة إِليها، ولكن لو قام أحد الاشخاص بدفن ماله ليوم أو عدّة أيّام (كما هو المتعارف في الازمنة السابقة بسبب عدم الأمن) ثمّ توفي هذا الشخص بسبب حادثة، فلا يوجد أي إشكال في مثل هذا الكنز.
٧ ـ دروس هذه القصّة
هناك جملة دروس يمكن أن نستفيدها مِن القصّة، ويمكن لنا أن ندرجها كما يلي:
أ: أهمية العثور على قائد عالِم والإِستفادة مِن علمه، بحيث رأينا أنَّ نبيّاً مِن أُولي العزم مِثل موسى(عليه السلام) يسلك هذا الطريق الطويل، وقد بذل ما بذل لتحقيقة. وهذا درس لجميع الناس مهما كان علمهم وفي أي عمر كانوا.
ب: جوهرة العلم الإِلهي تنبع مِن العبودية لله تعالى، كما قرأنا في الآيات أعلاه في قوله تعالى: (عبداً مِن عبادنا علمناه مِن لدنا علماً).
ج: يجب تعلم العلم للعمل، كما يقول موسى(عليه السلام) لصاحبه (ممّا علمت رشداً)أي علمني عملا يقربني مِن هدفي ومقصدي، فأنا لا أطلب العلم لنفسه، بل للوصول إِلى الهدف.
د: يجب عدم الإِستعجال في الأعمال، إِذ العديد مِن الأُمور تحتاج إِلى الفرص المناسبة (الأُمور مرهونة بأوقاتها) خاصّة في القضايا المهمّة، ولهذا السبب، فإِنَّ الرجل العالم قد ذكر سرّ أعماله لموسى في الفرصة المناسبة.
هـ: الظاهر والباطن مِن المسائل المهمّة الأُخرى التي نتعلمها مِن القصة، إِذ يجب علينا أن لا نصدر أحكاماً سريعة تجاه الحوادث التي تقع في مجرى حياتنا مما قد لا يعجبنا. إِذ ما أكثر الحوادثِ التي نكرهها، ولكن يتّضح بعد مدَّة أنَّ هذه الحوادث لم تكن سوى نوع مِن الألطاف الخفية الإِلهية. والقرآن يصرّح بمضمون