تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١
أدلة استقلال الروح
كان الكلام حتى الآن عن الماديين الذين يصرّون على أنَّ الظواهر الروحية هي افرازات لخلايا الدماغ، ويعتبرون الفكر والإِبداع والحب والتنفر والغضب وجميع العلوم، مِثل القضايا المادية التي تخضع لأسلوب العمل المختبري وتشملها قوانين المادة، إِلاَّ أنَّ الفلاسفة الذي يعتقدون باستقلالية الروح ذكروا أدلة قاطعة على نفي هذه العقيدة، منها:
أوّلا: ادراك الواقع الخارجيإِنَّ أوّل سؤال يمكن أن نطرحهُ على الماديين، هو أنَّهُ إِذا كانت الأفكار والظواهر الروحية هي نفسها الخواص (الفيزيكيميائية) للدماغ، ففي مثل هذه الحالة ينبغي أن تنعدم الخلافات والفروق بين عمل الدماغ وبين عمل المعدة أو الكلية أو الكبد، حيثُ أنّ عمل المعدة هو التركيب الأساس ومجموعةُ مِن الفعاليات الفيزيائية والكيميائية، إِذ بواسطة نشاط معين وإِفرازات حامضية تتم عملية هضم الطعام ويصبح جاهزاً للإِمتصاص مِن قبل الجسم. وإِذا كان ا ِفراز اللعاب عملا فيزيائياً وكيميائياً في آن واحد، فإِنّنا نرى أنَّ العمل الروحي يختلف عن هذه الأعمال.
إِن كل أعمال أجهزة الجسم لها تشابه بدرجة معينة مع بعضها البعض، ما عدا (الدماغ) الذي لهُ وضع استثنائي، إِنَّ أجهزة الجسم مرتبطة جميعاً بجوانب داخلية، في حين أنَّ الظواهر الروحية لها جهة خارجية وتخبرنا عن الواقع الخارجي المحيط بنا.
ولأجل توضيح هذا الكلام يجب ذكر بعض الملاحظات:
الملاحظة الأُولى: هل هُناك عالم خارج وجودنا؟
من البديهي وجود مثل هذا العالم، أمّا المثاليين الذين يُنكرون وجود العالم