تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠
الواو.
ولعل أفضل تفسير لها هو ما قيل مِن أنَّ هذه (الواو) تُشير إِلى آخر الكلام وآخر الحديث، كما هو شائع استخدامه في أُسلوب التعبير الحديث، إِذ توضع الواو لآخر شيء من مجموعة الأشياء التي تذكر مثلا نقول (جاء زيد، عمر، حسن، ومحمّد) فهذه الواو إِشارة إِلى آخر الكلام وتُبيِّن الموضوع والمصداق الأخير.
هذا الكلام منقول عن المفسّر المعروف (ابن عباّس)، وقد أيده بعض المفسّرين، واستفادوا مِن هذه (الواو) لتأييد القول في أنَّ عدد أصحاب الكهف الحقيقي هو سبعة، حيثُ أنَّ القرآن بعد ذكر الأقوال الباطلة، أبانَ في الأخير العدد الحقيقي لهم.
البعض الآخر مِن المفسّرين كالقرطبي والفخر الرازي ذكروا رأياً آخر في تفسير هذه (الواو) وخلاصته: «إنّ العدد سبعة عند العرب عدد كامل، ولذلك فإِنّهم يَعُدَّون حتى السبعة بدون واو. أمّا بمجرّد أن يتجاوزوا هذا العدد فإنّهم يأتون بالواو التي هي دليل على بداية الكلام والإِستئناف. لذلك تُعرف (الواو) هذه عند الأدباء العرب بأنّها (واو الثَمانية)».
وفي الآيات القرآنية غالباً ما يُواجهنا هذا الموضوع، فمثلا الآية (١١٢) مِن سورة التوبة عندما تُعدِّد صفات المجاهدين في سبيل الله تذكر سبع صفات بدون واو وعندما تذكر الصفة الثامنة فإِنّها تذكرها مع الواو فتقول: (والنّاهون عن المنكر والحافظون لحدود الله).
وفي الآية (٥) مِن سورة التحريم، تذكر الآية في وصف نساء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) سبع صفات ثمّ تذكر الثّامنة مع الواو حيث تقول: (ثيبات وأبكاراً).
وفي الآية (٧١) مَن سورة الزمر التي تتحدَّث عن أبواب جهنَّم تقول: (فُتحت أبوابها) إِلاَّ أنّها وبعد آيتين وعند الحديث عن أبواب الجنة تقول الآية: