تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩
والصالح بإيصال الإِنسان إِلى هدفه النهائي بشكل سهل وَسريع، فإِنَّ التسليم لقيادة أئمّة الكفر والضلال والإِنقياد لهم يؤديان بالإِنسان إِلى الهاوية والشقاء.
وَفي تفسير هَذِهِ الآية تتضمّن المصادر الإِسلامية أحاديث مُتعدِّدة توضح مفهومها و تبيّن الغرض مِن الإِمامة.
ففي حديث تنقُلهُ الشيعة والسنة عن الإِمام علي بن موسى الرّضا(عليه السلام) بأسناد صحيحة أنَّهُ نقل عن آبائه عن جدِّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حول تفسير هَذِهِ الآية قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «يُدعى كل أناس بإمام زمانهم وَكتاب ربّهم وسنة نبيّهم».[١]
وَنقرأ عن الإِمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) قوله: «ألا تحمدون الله! إِذا كان يوم القيامة فدعي كل قوم إِلى من يتولونه وَدعينا إِلى رسول الله وَفَزعتم إِلينا فإِلى أين ترون يذهب بكم؟ إِلى الجنّة وَربّ الكعبة ـ قالها ثلاثاً».[٢]
٢ ـ تكريم بني آدم
(بني آدم) وَردت في القرآن الكريم كعنوان للإِنسان مقرونة بالمدح والإِحترام، في حين أنّ كلمة (إنسان) ذكرت مَع صفات مِثل: ظلوم، جهول، هلوع، ضعيف، طاغي، وَما شابهها مِن الأوصاف. وَهَذا يدل على أن بني آدم صفة للإِنسان المتربي، أو على الأقل الذي لهُ استعدادات إِيجابية (إن افتخار آدم وَتفضيله على الملائكة يؤيد هذا المعنى لبني آدم). في حين أنّ كلمة (إنسان) وَردت بشكل مطلق، وأحياناً تشير إِلى الصفات السلبية.
لذا فإنَّ الآيات التي نبحثها استخدمت كلمة (بني آدم) لأنَّ الحديث فيها هو عن الكرامة وأفضلية الإِنسان. (هُناك بحث مفصل حول معنى الإِنسان في القرآن الكريم يُمكن مُراجعتهُ في تفسيرنا هذا ذيل الآية ١١ من سورة يونس).
[١] ـ مجمع البيان عِندَ تفسير الآية.
[٢] ـ المصدر السّابق.