تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢
تكون التلاوة مقدمة للتفكر والتدبر، التفكر الذي تتجلى آثاره في كل أعمال وأقوال الإِنسان، وإِذا أخذنا المحتوى الإِجمالي لهذه السورة بنظر الإِعتبار، فإِننا سنرى أنّ للرّوايات تناسباً كاملا مع محتوى هذه السورة.
محتوى السّورةإنّ سورة (طه) برأي جميع المفسّرين نزلت في مكّة، وأكثر ما يتحدث محتواها عن المبدأ والمعاد كسائر السور المكّية، ويذكر نتائج التوحيد وتعاسات الشرك.
في القسم الأوّل، تشير هذه السورة إِشارة قصيرة إِلى عظمة القرآن، وبعض صفات الله الجلالية والجمالية.
أمّا قسم الثّاني الذي يتضمّن أكثر من ثمانين آية ـ فيتحدث عن قصة موسى(عليه السلام)، من حين بعثته، إِلى نهوضه لمقارعة فرعون الجبار وأعوانه، إِلى مواجهه السحرة وإِيمانهم. ثمّ إِغراق الله فرعون وأتباعه بصورة إِعجازية، ونجاة موسى والذين آمنوا به.
ثمّ تبيّن حادثة عبادة بني إِسرائيل للعجل، والمواجهة بين هارون وموسى وبين بني إِسرائيل.
وفي القسم الثّالث جاءت بعض المسائل حول المعاد، وجانب من خصوصيات القيامة.
وفي القسم الرّابع الحديث عن القرآن وعظمته.
وفي القسم الخامس تصف الآيات قصّة آدم وحواء في الجنّة، ثمّ حادثة وسوسة إِبليس، وأخيراً هبوطهما إِلى الأرض.
وفي القسم الأخير، تبيّن السورة المواعظ والنصائح، لكل المؤمنين، مع توجيه الخطاب في كثير من الآيات إِلى نبي الإِسلام(صلى الله عليه وآله وسلم).
* * *