تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥
على الصلوات الخمس(١).
ومن تحقيق الرّوايات أعلاه، والتي وردت في المصادر الإِسلامية المختلفة، وكذلك كلمات كبار المفسّرين المسلمين، نحصل على هذه النتيجة، وهي أن للعهد عند الله ـ كما يستفاد ذلك من معناه اللغوي ـ معنى واسعاً جمع فيه كل نوع من أنواع الإِرتباط بالله ومعرفته وطاعته، وكذلك الإِرتباط بمذهب أولياء الحق، وكل عمل صالح، وإن كان كل رواية قد أشارت إِلى جانب من ذلك، أو إِلى مصداق معين.
ولذلك نقرأ في حديث آخر ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في بيان كيفية الوصية، وقد جمعت فيه كل المسائل الإِعتقادية تقريباً، حيث قال(صلى الله عليه وآله وسلم):
«إِذا حضرته ـ أي المسلم ـ الوفاة واجتمع الناس إِليه قال: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، إِني أعهد إِليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمّداً عبدك ورسولك، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، والحساب حق، والقدر والميزان حق، وأن الذين كما وصفت، والإِسلام كما شرعت، وأن القول كما حدثت، وأن القرآن كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين. جزى الله محمّداً عنا خير الجزاء، وحيا الله محمّداً وآله بالسلام.
اللهم يا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، ويا ولي نعمتي، إِلهي وإله آبائي، لا تكلني إِلى نفسي طرفة عين، فإِنك إِن تكلني إِلى نفسي أقرب من الشر، وأبعد من الخير. وآنس في القبر وحشتي، واجعل لي عهداً يوم ألقاك منشوراً. ثمّ يوصي بحاجته. وتصديق هذه الوصية في سورة مريم في قوله: (لا
[١] ـ المصادر السابقة.