تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤
مِن المواد العادية، ووظيفته خزن المياه ومنعها مِن الطغيان والفيضان، وقد ذكر القرآن شرحاً لذلك في سورة «سبأ».
لكل هذه الأسباب سنركز البحث على النظرية الثّالثة، ونرى مِن الضروري ـ هنا ـ الإِنتباه بدقة إلى الأُمور التالية:
أ: لماذا سمي ذو القرنين بهذا الإِسم؟
البعض يعتقد أن سبب التسمية تعود إِلى وصوله للشرق والغرب، حيثُ يعبَّر العرب عن ذلك بقرني الشمس.
البعض الآخر يرى بأنَّهُ عاش قرنين أو أنَّهُ حَكَمَ قرنين، وأمّا ما مقدار القرن فهناك آراء مُختلفة في ذلك.
البعض الثّالث يقول: كان يوجد على طَرَفي رأسه بروز (قرن)، ولهذا السبب سَمَّي بذي القرنين.
وأخيراً فإِنَّ البعض يعتقد بأنَّ تاجهُ الخاص كان يحتوي على قرنين.
بالطبع هناك آراء آخرى في ذلك، إِلاَّ أنَّ ذكرها جميعاً يُطيل بنا المقام; وسوف نرى أنَّ مِبتكر النظرية الثّالثة (أبو الكلام آزاد) استفاد كثيراً مِن هذا اللقب لإِثبات نظريته.
ب: لو لاحظنا بدقة مِن آيات القرآن الكريم لاستفدنا أنَّ ذا القرنين كانت لهُ صفات ممتازة هي:
* هيّأَ لهُ الله جلَّ وعلا أسباب القوّة ومقدمات الإِنتصار، وجعلها تحت تصرفه وفي متناول يده.
* لقد جهز ثلاثة جيوش مهمّة: الأوّل إِلى الغرب، والثّاني إِلى الشرق; والثّالث إِلى المنطقة التي تضم المضيق الجبلي، وفي كل هذه الأسفار كان لهُ تعامل خاص معَ الأقوام المختلفة حيث ورد تفصيل ذلك في الآيات السابقة.
* كان رجلا مؤمناً تتجلى فيه صفات التوحيد والعطف، ولم ينحرف عن