تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤
الشديد العداوة، وتطلق على المتعصب العنود في عداوته، ولا منطق له.
وتقول الآية الأخيرة كتهدئة لخاطر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين، وتسلية لهم، خاصّة مع ملاحظة أنّ هذه السورة نزلت في مكّة، وكان المسلمون يومذاك تحت ضغط شديد جدّاً. وكذلك تقول بنبرة التهديد والتحذير لكل الأعداء اللجوجين العنودين: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً).
«الركز» بمعنى الصوت الهادىء، ويقال للأشياء التي يخفونهاتحت الأرض: «ركاز»، أي إِنّ هؤلاء الأقوام الظالمين، وأعداء الحق والحقيقة المتعصبين، قد تمّ تدميرهم وسيحقهم الى حدّ لا يسمع صوت خفي منهم.
* * * بحثان١ ـ محبّة علي(عليه السلام) في قلوب المؤمنين
لقد صدرت روايات عديدة عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في سبب نزول قوله تعالى: (إِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً) في كثير من كتب الحديث وتفسير السنة والشيعة، وهي تبيّن أنّ هذه الآية نزلت لأول مرّة في حق علي(عليه السلام)، ومن جملة من يمكن ذكرهم: العلاّمة الزمخشري في الكشاف، وسبط ابن الجوزي في التذكرة، والكنجي الشافعي، والقرطبي في تفسيره المشهور، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى، والنيسابوري في تفسيره المعروف، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة، والسيوطي في الدر المنثور، والهيثمي في الصواعق المحرقة، والآلوسي في روح المعاني. ومن جملة الأحاديث:
١ ـ يروي الثعلبي في تفسيره عن البراء بن عازب: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لعلي(عليه السلام) : «قل: اللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في قلوب المؤمنين مودّة»،